ظل الحجر الأسود مناط اهتمام زوار البيت الحرام على مر العصور وكان هذا الاهتمام يتجلى إما فى تقديس الحجر الأسود أو الاهتمام به والمحافظة عليه أو محاولة الاستئثار به ونقله إلى أماكن أخرى ليكون مزارًا وليضفي على تلك الأماكن القدسية والمهابة ومن أهم الحوادث التي تعرض لها الحجر الأسود هو ما حدث في عام 317ه - 929م في العصر العباسي وذلك عندما قام أبو طاهر سليمان بن أبى سعيد القرمطى ملك القرامطة وكانت عاصمتهم في هجر " مكان البحرين حاليًا " قام هذا الزنديق في يوم التروية الموافق الاثنين عام 317ه ومعه عدد كبير من أصحابه بمهاجمة الحجيج في الحرم وقام بقتل عدد كبير من الطواف يقال أن عدد القتلى بلغ حوالي ثلاثين ألفا ثم قام بقلع الحجر الأسود من مكانه في الكعبة وحمله معه إلى البحرين ليحول الحج إلى البحرين وظل مكانه بالكعبة خاليًا يضع الناس أيديهم مكانه للتبرك وظل الحال هكذا حتى تمكن الخليفة العباسي آنذاك من استعادته عام 329 ه - 940م أى بعد حوالي اثنى عشر عامًا وتم ترميم الحجر وإحاطته بخيوط من فضة حتى تم إصلاح شقوقه وضبطها ليوضع فى مكانه الكريم فى ركن الكعبة ويصف ابن بطوطة عام 725ه - 1325م الحجر الأسود فيقول " وأما الحجر الأسود فارتفاعه عن الأرض ستة أشبار فالطويل من الناس يتطامن لتقبيله والصغير يتطاول إليه وهو ملصق في الركن الذي الى جهة المشرق وسعته ثلثا شبر وطوله شبر وعقد ولا يعلم قدر ما دخل منه في الركن وفيه أربع قطع ملتصقة ويقال: إن القرمطى لعنه الله كسره وقيل أن الذي كسره سواه وجوانب الحجر مشدودة بصفيحة من فضة يلوح بياضها على سواد الحجر الكريم فتنجلى منه العيون حسنا باهرًا ولتقبيله لذة يتنعم بها الفم ويود لاثمه ألا يفارق لثمه نفعنا الله باستلامه ومصافحته وفي القطعة الصحيحة من الحجر الأسود مما يلي جانبه الموالى ليمين مستلمه نقطة بيضاء صغيرة مشرقة كأنها خال في تلك الصحيفة البهية(1)
(1) رحلة ابن بطوطة – دار الشرق العربي – بيروت ص 102 – 103.