تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأئمة عند الخميني – إمام الرافضة – لهم سلطان على جميع ذرات الكون، فالكون بذلك خاضع لولايتهم وسيطرتهم الكونية.

فأي شرك في الربوبية أعظم من هذا الشرك.

يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي: (وقد فهم الأذكياء من غير المسلمين نتيجة هذه العقيدة ولوازمها الفاسدة، يقول البطريق هوجيس: إن الشيعة إنما يخلعون على الأئمة صفات الله تعالى) (1).

ومما يمكن التمثيل به هنا أيضاً فيما يتعلق بما يختص به الله ولا ينبغي لغيره أمر التشريع والتحليل والتحريم. فذلك لله وحده كما قال تعالى: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف /54]. فكما أن الله هو الخالق عز وجل فهو صاحب الأمر الكوني والأمر الشرعي. والحكم الكوني والحكم الشرعي.

ولذلك سمى الله الذين يتخذهم الناس مشرعين شركاء فقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى/21]. فإذا لم يكن الله قد شرع لهم. فالتزامهم بشريعة أحد غيره يلزم منه

ص 141

اتخاذ شريك مع الله، فلزم أن يكون ما تمسكوا به باطلاً لا أصل له، وأن يكونوا قد وقعوا في الشرك.

وهذا هو معنى قول الله تعالى عن أهل الكتاب: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾ [التوبة/31]. فهم لم يكونوا يسجدون لأحبارهم ورهبانهم، ولا يتقربون إليهم بالشعائر، وإنما كانوا يطيعون بالرضى بما يضعونه من التشريع من دون الله، ويقبلون منهم ذلك. مع علمهم بذلك.

ومقتضى اعتقاد الرافضة أيضاً أن للحاكم تعطيل ما يشاء من أحكام الإسلام إذا رأى أن ذلك من مصلحة الحكومة.

يقول الخميني مبرراً ذلك: (إن الحكومة هي فرع من ولاية رسول الله المستقيمة، ومن أحكام الإسلام الأولية، ومقدمة على جميع الحكام الفرعية، حتى الصلاة والصوم والحج، فيجوز للحاكم أن يعطل المساجد عند اللزوم ويخرب مسجداً. ويستطيع أن يلغي أي حكم من أحكام الإسلام – سواء كان من العبادات أو من غير العبادات – إذا كان مخالفاً لمصالح الإسلام، ويعطل الحج الذي هو من فرائض الإسلام المهمة إذا اقتضت ذلك مصلحة المملكة الإسلامية، لأن هذه الحكومية هي ولاية إلهية مطلقة) (2)

(1) () "المرتضى" لأبي الحسن الندوي (ص/247).

(2) () المرجع السابق (ص/249)

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٩٥