ومثله قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ﴾ [النحل /74]. ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله: (أي لا تجعلوا له أندادا وأشباها وأمثالاً) (1).
وقال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿2﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿3﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ {. والأحدية هنا ليست مجرد تقرير أنه واحد، بل المعنى أنه المتفرد المتوحد بصفات الكمال المطلق، بحيث لا يشاركه في ذلك غيره.
وكما أن الله هو المتفرد بصفات الكمال فهو أيضاً المتفرد بربوبية خلقة. وربوبية الله لخلقه تشمل ما يختص به الله وحده من معاني الربوبية، وهي الخلق والملك والتدبير والإنعام. ولذلك كانت هذه الخصائص هي الدلائل على وجوب إفراد الله وحده بالعبادة.
وعلى هذا. فإثبات صفة من صفات الله أو أفعال أو ما يختص به لغيره شرك في الربوبية، ولو مع اعتقاد تلك الصفة للرب، واعتقاد أن الموصوف بتلك الصفة مخلوق وليس ربا.
فمن وصف مخلوقاً بأنه يعلم الغيب، أو أنه يتصرف في خلق الله بما لا يقدر عليه إلا الله، أو نحو ذلك من صفات الكمال الذاتية أو الفعلية، أو ما يتعلق بخصائص الربوبية فقد أشرك بالله في ربوبيته.
ومما يمكن التمثيل به هنا فيما يتعلق باعتقاد التصريف والتدبير لغير الله قول الخميني عن الأئمة عنده: (إن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول
ص 140
الأعظم صلى الله عليه وسلم والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالم أنواراً فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى مالا يعلمه إلا الله. وقد قال جبرائيل – كما ورد في روايات المعراج -: لو دنوت أنملة لاحترقت، وقد ورد عنهم (ع): أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل. ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء عليها السلام، لا بمعنى أنها خليفة أو حاكمة أو قاضية، فهذه المنزلة شيء آخر وراء الولاية والخلافة والإمرة ... ) (2).
(1) () نفس المرجع (2/ 579).
(2) () "الحكومة الإسلامية" الخميني (ص/47 - 48).