تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم وجود آلهة معبودة بغير حق، فهذا لا ينفى وليس هو المقصود بالآية، وإنما المقصود أنه لو كان في السموات والأرض آلهة بحق لما لها من الربوبية لحصل الفساد فيهما، لعدم انتظامها، لانفراد كل رب بما خلق، وهذا خلاف الواقع، وهو أنه لا فساد فيهما، فلابد أن يكون الإله المستحق للعبادة الذي هو الرب حقاً واحداً لا أكثر. وأن كل إله معبود غيره باطل غير مستحق للعبادة.

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: (أخبر تعالى أنه لو كان في الوجود آلهة غيره لفسدت السموات والأرض) (1).

ص 138

وبحجة انفراد الله بالربوبية والقدرة والخلق رد الله شرك النصارى الذين قالوا بألوهية عيسى عليه السلام. قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [المائدة /17].

فإذا كان عيسى عليه السلام لا يقدر على الامتناع من إيقاع الإهلاك به فكيف يكون ربا حلت فيه حقيقة الإله التي يسمونها اللاهوت؟ إنما هو مخلوق مربوب لأنه ليس له الملك والسلطان الذي يدفع به عن نفسه الهلاك. يقول تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة /73].

2 - وأما الشرك في الصفات والأفعال فيكون باعتقاد شريك له في ذلك، فكما أن لله الوحدانية في الذات فكذلك له الوحدانية في الأسماء والصفات والأفعال. فله سبحانه وتعالى الكمال المطلق في ذلك بحيث لا يتصور فيه نقص بحال.

يقول الله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [الشورى /11].

بل هو سبحانه متصف بالكمال المطلق، لا يشركه فيه غيره، كما قال تعالى: ﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل /60].

يقول الإمام ابن كثير في تفسيرها: (أي الكمال المطلق من كل وجه وهو منسوب إليه) (2).

ص 139

(1) () "تفسير ابن كثير" (3/ 176). وأنظر "تفسير الشيخ عبدالرحمن بن سعدي" (5/ 220 - 221).

(2) () "تفسير ابن كثير" (2/ 574).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٩٣