ص 136
1 - الشرك الاعتقادي:
وهو اعتقاد شريك مع الله، بإثبات ما هو خاص بالله تعالى لغيره، سواء كان ذلك الاعتقاد مناقضاً لوحدانية الله في ذاته أو أسمائه وصفاته أو أفعاله.
1 - ويكون الشرك المناقض لوحدانية الذات باعتقاد وجود أكثر من إله.
وقد رد الله هذا الشرك وأبطله ببيان أن الذي يكون رباً حقاً لا يمكن أن يشاركه أحد في إيجاده للمخلوقات وملكه لها.
فوجوب رب ليس له كل الخلق والملك قدح في استحقاقه للربوبية، لأن الرب الحق هو خالق كل ما عداه، والرب الخالق لا يمكن بحال أن يكون مربوباً مخلوقاً بحال، بل لابد أن يكون رب كل شيء وخالق كل شيء.
وقد بين الله بطلان ربوبية الآلهة المعبودة من دونه بأنها مخلوقة مربوبة، وأنها لو كانت لها الربوبية والخلق فعلاً لابتغت سبيلاً إلى مغالبة الله على ملكه وسلطانه، كما قال تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ [الإسراء /42]. قال سفيان الثوري: أي لتعاطوا سلطانه (1).
وذلك أن الرب حقاً هو من كانت له القدرة مطلقاً على جميع المخلوقات، فلا يكون الرب داخلاً في قدرة غير وسلطانه مطلقا، وإلا لم يكن ربا.
ص 137
يبين ذلك قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون /91].
والمعنى أنه لو قدر وجود آلهة غير الله لامتاز كل إله بمخلوقاته عن مخلوقات الآخر، فلم تنتظم المخلوقات، والواقع بخلاف ذلك، وهو أنها منتظمة لا اختلاف فيها، فدل ذلك على أن الإله ليس إلا واحداً.
يقول الإمام ابن جرير رحمه الله في تفسير الآية: (يقول: إذن لاعتزل كل إله منهم بما خلق من شيء فانفرد به، ولتغالبوا فلعلا بعضهم على بعض، وغلب القوي منهم الضعيف، لأن القوي لا يرضى أن يعلوه ضعيف، والضعيف لا يصلح أن يكون إلهاً، فسبحان الله ما أبلغها من حجة و أوجزها لمن عقل وتدبر) (2).
وهذا الذي تقدم هو معنى قول الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء/22].
(1) () أنظر "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (16/ 122).
(2) () "تفسير ابن جرير" (18/ 49).