تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا مما يعلم بطلانه بصريح الكتاب والسنة وواقع ما كان عليه المشركون. فقد كانوا معتقدين أن الله هو الخالق والرازق ونحو ذلك من خصائص الربوبية. لكن شركهم كان من جهة الإرادة، إما من جهة الشرك في الغايات، أو في الوسائط والأسباب.

وهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام /1].

فالمشركون يعدلون به غيره في المحبة والإجلال والتعظيم.

وهذا هو معنى قول الله تعالى " ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف / 106].

ص 135

وهذه حقيقة التسوية المذكورة في قوله تعالى فيما أخبر به عن المشركين حين يقولون لمعبوديهم يوم القيامة: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ﴿97﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء / 97 - 98].

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (وهذه التسوية إنما كانت في الحب والتأليه واتباع ما شرعوا، لا في الخلق والقدرة والربوبية، وهي العدل الذي أخبر به عن الكفار كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾.

وأصح القولين أن المعنى: ثم كفوا بربهم يعدلون، فيجعلون له عدلاً يحبونه ويقدسونه ويعبدونه كما يعبدون الله) (1).

وهذه المعالم المجملة لابد من بيان القول فيها بذكر أنواع الشرك على التفصيل.

(1) () "مفتاح دار السعادة" لابن القيم (2/ 132).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٩١