ص 133
الفصل الأول
حقيقة الشرك
توطئة:
تقدم في الكلام على توحيد الله تعالى أنه يتضمن:
- توحيده بالإرادة والقصد بحيث يكون الله هو الغاية دون سواه.
- توحيده بالاستعانة والتوكل بحيث لا يتعلق القلب في جلب النفع أو دفع الضر بسواه.
وعلى هذا فالشرك إما أن يكون:
- بعدم إخلاص القصد والإرادة بإرادة غير الله بالحب والتأله فلا يكون الله هو غاية العبد ومراده.
- وإما أن يكون باتخاذ وسائط في جلب النفع أو دفع الضر. سواء اتخذ تلك الوسائط بمجرد الدعاء والطلب أو بالتقرب والعبادة.
فهذه بإيجاز حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك. لكن لما كان التوحيد متعلقاً بالإرادة، ولابد أن يتضمن الاعتقاد، فكذلك الشرك كما يكون بالإرادة فإنه يكون بالاعتقاد المتعلق بإثبات ما يختص به الله تعالى لغيره من المخلوقين.
وعلى هذا فالتوحيد الاعتقادي الذي هو مجرد إثبات ما يختص به الله تعالى من الكمال في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله يستلزم التوحيد
ص 134
الإرادي الاختياري. وقد يتحقق معه فيكون الإنسان موحداً لله حقاً. وقد لا يتحقق التوحيد الإرادي فيكون الإنسان مشركاً لا ينفعه مجرد الاعتقاد.
والمتأمل في مناهج المتكلمين عموماً يجد أن التوحيد عندهم اعتقادي فقط، وأن الشرك في الإرادة إذا لم يتضمن الشرك في الاعتقاد لا يكون شركاً عندهم.
فاتخاذ الوسائط بالسؤال والطلب ليس شركاً بمجرد طلب غير الله مالا يقدر عليه إلا الله مثلاً، بل لابد أن يتضمن ذلك اعتقاد استقلالية المطلوب وقدرته على الاختراع الذي هو حقيقة الألوهية عندهم.
وصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله ليس شركاً لذاته عندهم إلا إذا تضمن اعتقاد استحقاق العبادة لمن صرفت له.