و إن قالوا: يكفي في التبين في هذه الحالة معرفة حال المعين من جهة كفره بالطاغوت فإنهم يلزمون بأنه ليس كل من كفر بالطاغوت لابد أن يكون مستوفياً لحد الإسلام الذي زعموه بمجرد ذلك. لأن الالتزام بالفرائض أعم من مجرد الكفر بالطاغوت.
فإن قالوا الأصل فيمن كفر بالطاغوت وتحققنا منه ذلك إلتزام
ص 125
الفرائض، ثم إذا ظهر عدم التزامه بأي فريضة حكمنا بردته. قيل ولماذا لا تقولون فيمن أظهر بعض شعائر الإسلام إن الأصل فيه الالتزام بحد الإسلام، فإن خالف في ذلك حكمتم بردته. وما الفرق بين الأمرين؟ فلزمهم إما أن يقولوا إنه يكفي في ثبوت وصف الإسلام مجرد الإقرار أو ما يقوم مقامه، و إما أن يتناقضوا إن بقوا على قولهم.
والخلاصة: أنهم اشترطوا الجماعة الإسلامية المستوفية لحد الإسلام لئلا يحكموا للناس بمجرد التظاهر ببعض الشعائر فانتهوا إلى الاكتفاء بمجرد الدلالة التي يفترض معها تحقيق حد الإسلام في حال غياب تلك الجماعة، فانتهوا إلى إبطال أصلهم بأنفسهم. لأنهم قد قرروا أن الحد الأدنى للإسلام هو الإتيان بالفرائض وعدم الإخلال بفريضة منها، وذلك لا يمكن الجزم به عندهم إلا إذا كان المعين في جماعة مسلمة تقيم عليه الحد إذا خالف وترك أي فريضة، لكن إذا لم تقم تلك الجماعة كفى السعي لإيجادها وأدناه الإنكار بالقلب. فأين ما اشترطوه أولاً من أجل تحقيق التبين؟
*******
الأصل في حكم الناس عندهم:
عدم الحكم بإسلام الناس اليوم في هذه المجتمعات إلا بشرط التبين لا يعني – عند أصحاب فكرة الحد الأدنى – أن الأصل فيهم هو الكفر. بل فيهم مسلمون وكافرون. ولا يكفي في معرفة المسلم وتحديده مجرد التظاهر ببعض الشعائر، بل لابد من التبين عن كل معين على التفصيل، والتوقف عن الحكم له بإسلام أو كفر قبل ذلك.
يقول شكري في ذلك: (نحن نحكم بوجود كافرين يقيناً، و أيضاً وجود مسلمين، (شيئان مختلفان) لا نعرف أعيانهم، ويشتركون في بعض المظاهر مثل التلفظ بالشهادتين أو الصلاة أو الصوم ... الخ، فاستحال عقلاً التفرقة بينهما على أساس هذه المظاهر. وما استحال عقلاً استحال
ص 126