فهي دعوى كأي دعوى لم تأت البينة لتثبت صدقها. وعليه فلا يحكم بإسلامه، ولم تأت بينة تثبت كذلك كذبها، فلا يحل دمه وماله فأصبح الممكن في ذلك هو قيام البينة تصديقاً أو تكذيباً) (1).
ص 118
ولكن: إذا كان الإقرار مجرد دعوى لا تكفي لثبوت وصف الإسلام للمعين فهل هو غير معتبر عندهم بالكلية؟
يقولون إن الإقرار لا يكفي لثبوت وصف الإسلام، لكنه يكفي لعصمة الدم لحين التبين عن حال المعين، واختبار تحقيقه للحد الأدنى الذي هو مناط الحكم له بالإسلام.
يقول شكري في ذلك: (إن قال قائل ما الذي استفاده المقاتل على قول لا إله إلا الله بقولته لا إله إلا الله ما دمنا لم نحكم بإسلامه بعدها وعلام إذن كنا نقاتله؟. فالإجابة على ذلك – كما قررت الشريعة – نقول ببساطة:
1 - إن الذي استفاد هو عصمة دمه وماله حتى حين، وذلك استناداً مباشراً إلى قوله صلى الله عليه و سلم: " ... فإن قالوها فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها".
2 - أما لماذا نقاتلهم؟ فإننا نقاتلهم على دين الإسلام كله ﴿حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾ وهو التلفظ بكلمة الحق + حقوق هذه الكلمة وذلك بنص النبي صلى الله عليه و سلم –فذلك هو الإسلام – فقط إننا في المعركة وأثناء القتال لا يمكننا أن نتعرف إلا على الكلمة فنعصم بها دماءهم وأموالهم حتى حين – يعني حين التبين – وذلك هو ما نصت علية الآية الشريفة من سورة النساء التي سبق أن ذكرناها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا .. ﴾ (2).
و ادعاؤهم هنا أن عصمة الدم والمال بالإقرار بالإسلام لا تستلزم ثبوت وصف الإسلام، وإنهما أمران متغايران، ادعاء باطل وتفريق
ص 119
بينهما من غير حجة ولا برهان. ويكفينا هنا بيان عدم دلالة ما استدلوا به على دعواهم.
(1) () " التكفير والهجرة وجها لوجه" رجب مذكور (ص 107 - 108)
(2) () المرجع السابق (ص/108 - 109).