تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فها هو النبي صلى الله عليه و سلم يبايع أصحابه على الالتزام ببعض الفرائض وترك بعض المحرمات، ثم يخبر أن من وفى بالبيعة فأجره على الله، و أما من أصاب من ذلك شيئاً أي خالف. (أي من الأشياء التي توجب الحد) فعوقب به فهو كفارة له. ولم يقل إنه كفر وزال عنه وصف الإسلام لعدم وفائه بالبيعة. ثم قال عن جزائه في الآخرة إنه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه و إن شاء غفر له. ولو كان كافراً لم يغفر له، ولم يكن تحت المشيئة.

******

أثر هذا القول على ثوبت وصف الإسلام للمعين:

التزم أصحاب فكرة الحد الأدنى للإسلام ألا يحكموا للمعين بالإسلام بمجرد الإقرار أو ما يقوم مقامه، واشترطوا تبين حد الإسلام قبل الحكم به للمعين. واشتراطهم ذلك ليس لازماً لأصل فكرتهم في الحد الأدنى. بل كان يمكنهم أن يحكموا للمعين بالإسلام بمجرد الإقرار،

ص 117

و أن يفترضوا في المعين أنه سيلتزم بالحد الأدنى من الالتزام الظاهر. ثم إذا لم يحقق ذلك بتركه لفريضة أو ارتكابه لمحرم وإصراره على ذلك حكموا بردته، على وفق منهجهم في التكفير بالمعصية. ولو فعلوا ذلك لم يناقضوا مذهبهم في اشتراط تحقيق الحد الأدنى لثبوت وصف الإسلام للمعين، ولكفى خطؤهم في التكفير بالمعصية، دون أن يخطئوا أيضاً باشتراط تبين حد الإسلام الأدنى عندهم.

لكنهم قالوا إن الإقرار لا يكفي لثبوت وصف الإسلام، لأنه مجرد دعوى، ولا بد مع الدعوى من بينة هي تحقيق حد الإسلام حتى يبنى الحكم للمعين بالإسلام على يقين.

يقول شكري في ذلك: (إن الرجل الذي تقاتله الجماعة المسلمة ليشهد شهادة الحق أي يتلفظ بها هو قبل أن يتلفظ بها حلال الدم والمال. فإن قالها فهو يتلفظه بها قد أعلن قبوله للإسلام ودخوله فيه إعلاناً وادعاء منه، لا يزيد على ذلك ولا يمكن أن ينقص.

نعم إن في طيات شهادة الحق الإسلام كله، ولكن التلفظ بها ليس هو الإسلام. وإنما هو إعلان قبوله الإسلام، فإذا لمست الفرق بين المعنيين عرفت أن التلفظ بالشهادتين حين المقاتلة عليها هي كأي دعوى، لم يقم الدليل على كذبها أو صحتها، بل إن قائلها كافر لا تقبل دعواه بحال. فثبت من ذلك عقلاً وشرعاً أن مجرد ادعائه الدخول في الإسلام لا يثبت له دخولاً عندنا فيه ولا الحكم له بذلك.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٧٩