تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطاعة، والبيعة الكاملة، والتمادي في طاعة الله في كل جديد يعلمون أنه من أمر الله، ومن خلال الجماعة المسلمة وتحت إمامها) (1).

ويقال في الرد على هذا الاستدلال:

أولاً: صحيح أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يبايع أصحابه على الالتزام بالواجبات وترك المحرمات. وصحيح أن الالتزام الظاهر بالعمل لابد منه لتحقيق أصل الدين. لكن من خالف في بعض الأعمال فترك فريضة – عدا الصلاة – أو ارتكب محرماً هل معنى ذلك أن التزامه قد انتقض؟ هذا ما يريدون أن يصلوا إليه. ولذلك فهم يعلقون وصف الكفر بمجرد المخالفة بالعمل الظاهر فيما يتعلق بشيء من الحد الأدنى للإسلام عندهم، وليس عندهم أي اعتبار لكون الإيمان يزيد وينقص، أو أن بعض المخالفات قد تكون كفراً دون كفر، فالإيمان مرتبة واحدة، والكفر كذلك مرتبة واحدة، ويلزم من هذا التكفير بالمعصية.

يقول شكري: (الإصرار على المعصية هو نية عدم التوبة منها وإظهار ذلك هو إعلان نية إلا يتوب قولاً أو فعلاً. وهذا كفر صريح في اعتبار الجماعة المسلمة يقتضي فلق الهام وقطع الرقاب، فكل من أظهر إصراراً على معصية بينة من معاصي الله بقول أو فعل فإن للجماعة المسلمة حرية أن تستأصله منها وتطهر نفسها منه تطهيراً (2).

ثانياً: نفس الدليل الذي ساقوه وهو دليل البيعة يدل على نقيض

ص 116

مقصودهم. فقد ورد في صحيح البخاري عن عبادة بن الصمت رضي الله عنه قال: (كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال: أتبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تسرقوا؟ وقرأ آية النساء (3) ... فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من أمره شيئاً فعوقب به فهو كفارة له. ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله، إن شاء الله عذبه و إن شاء غفر له) (4).

(1) () " التوسمات- مخطوط" (3/ 9)

(2) () " التكفير والهجرة وجهاً لوجه" رجب مدكور (ص/155).

(3) () أي آية النساء وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة/12].

(4) () رواه البخاري / كتاب التفسير / (4894).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٧٨