تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قاتل الصحابة بعضهم بعضاً متأولين، ولم يكفر بعضهم بعضاً. بل قد أمر الله إذا تقاتلت طائفتان من المؤمنين أن نصلح بينهما، و إذا بغت إحداهما على الأخرى أن نقاتل الطائفة الباغية مع أنها طائفة من

ص 114

المسلمين فقال تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات/9]. فكيف يقال مع كل هذا إنه لا يقاتل إلا من كان كافراً؟

وعلى هذا فهم الأئمة للحديث الذي استدل به هؤلاء، وبينوا أنه لا علاقة بين المقاتلة والقتل كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: (ليس القتال من القتل بسبيل، قد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله) (1).

ويقول الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله: (لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل، لأن المقاتلة مفاعلة تستلزم وجود القتال من الجانبين، ولا كذلك القتل) (2).

2 - ومن أدلتهم على فكرة الحد الأدنى للإسلام ما يسمونه بدليل البيعة. وملخصه أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يبايع أصحابه على الالتزام بالفرائض وترك المحرمات، ومعناه أنه لابد من ذلك لتحقيق الحد الأدنى من الإسلام. و إلا فلم يبايع على ذلك الرسول صلى الله عليه و سلم. لا معنى لذلك كما يقولون إلا أنها شرط في بقاء وصف الإسلام، و أن انتفاء بعضها نقض للبيعة، لأنه لابد من التسليم بأمر الله كله.

يقول شكري: (ها هي ذي بيعة النساء التي بايع على مثلها الرجال بيعة العقبة الأولى مدونة في كتاب الله تعالى، مشترط فيها إلا يشركن بالله شيئاً، والتي منها المحرمات قطعاً. ولا يعصين محمداً في معروف والتي منها الفرائض قطعاً ... بل نشهد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما كان يبايع الناس على شرائع الإسلام، و أنه لو جاز أن يبايع على ترك فريضة أو

ص 115

على فعل محرم لما جاز أن تسمى فريضة ولا محرماً أصلاً ... نريد أن نقول أن التسليم لله تعالى لا يتجزأ، وأننا لا نقبل من الناس في دخولهم جماعة الحق و إن تأخر دخولهم إلا الإعتراف الكامل بألوهية الله، والسمع

(1) () " فتح الباري" لابن حجر (1/ 76).

(2) () المرجع السابق، ونفس الجزء والصفحة.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٧٧