الإنبات فإن غياب واحد منها كاف لعدم حدوث الإنبات، أي أن وجود كل هذه الفروض شرط في حدوث عملية الإنبات.
وكذلك الفرائض أو التكاليف الشرعية، لابد أن تكون شرطاً في وجود الإيمان، و إن غياب فرض واحد كاف لغياب الإيمان كله) (1).
والعلة في التكفير عندهم بترك الفريضة – كما في هذا المثال – أنها
ص 107
من حقيقة الإيمان وماهيته التي لا يتصور أن تنقص. بل يلزم عن تخلف بعض أجزاء الحقيقة التي تصوروها للإيمان تخلف الإيمان بالكلية.
*****
شبهات أصحاب فكرة الحد الأدنى للإسلام:
أوضح من يمثل هذا الاتجاه في الفكر الإسلامي المعاصر هم من يسمون أنفسهم (جماعة المسلمين) وهم من يطلق عليهم إعلامياً (جماعة التكفير والهجرة). وينصب منهجهم هنا على محاولة وضع حد أدنى للالتزام الظاهر، يكون شرطاً لتحقيق وصف الإسلام وثبوته للمعين.
وقد انتهوا إلى القول بأن الفرائض هي الحد الأدنى للإسلام، و أن الالتزام بها شرط لثبوت وصف الإسلام للمعين.
وهم يبنون أصل فكرتهم في كون الفرائض هي حد الإسلام الأدنى على المعنى اللغوي للفرض، الذي يقولون إنه بمعنى اللازم والواجب. وما كان لازماً للعبادة وواجباً فيها فهو شرط في تحقيقها. وما كان شرطاً في تحقيق شيء كان عدمه كافياً في عدم المشروط بالكلية.
يقول شكري مصطفى في ذلك: (إنه لا شيء مما فرضه الله علينا في عبادته إلا وهو شرط فيها، إذ لو أمكن أن يعبد بغيره لما جاز أن يفرض لا عقلاً ولا لغة علينا، مادامت عبادته هي كل ما فرض علينا، فإن الفرض هو الواجب الذي لابد منه. فكيف يفرض ما منه بد. وما تكون العبادة بفعله أو تركه. وليس أمر العبادة بدعاً في أن الفرض فيها شرط لحدوثها، بل ذلك بديهي وواقع في كل ما خلقه الله تعالى وأمر به، وبلا استثناء، و أنه ليس عند العقلاء شيء واحد يمكن تركه وفعله بغير ضرر ثم يفرضونه في نفس الوقت، و إن العقل والشرع كليهما قد فرقا فرقاً نوعياً بين الفرائض والنوافل. كل ذلك سواء في السنة الدائرة أو المعاملات
(1) () " التكفير والهجرة وجهاً لوجه" رجب مدكور (ص/68 - 69).