تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأوفق لمن أراد الالتزام بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعتبر أن الأصل في الناس اليوم في بلاد المسلمين هو الإسلام. و أن يتبين لحوق وصف الكفر بالمعين قبل الحكم عليه به. ولا يمنع إذا تحقق وصف الكفر في المعين مع تحقق الشروط وانتفاء الموانع من الحكم بكفره، ولا إشكال في الحكم له بالإسلام قبل ذلك، لأنه هو الأصل.

*******

2 - أما أصحاب الرأي الثاني في هذا الاتجاه فهم الذين يلتزمون بالتوقف عن وصف الكفر، كما يشترطون التبين للحكم للمعين بالإسلام ولا يكتفون بمجرد الإقرار، وما يظهر من الناس من التزامهم ببعض شعائر الإسلام وخصائصه.

وحقيقة قولهم من حيث العموم هو: التوقف عن إثبات وصف الكفر للمعينين ابتداء، إلا من ظهر كفره وتحققت فيه شروط التكفير و انتفت موانعه، فإنهم يحكمون بكفره منضبطين في ذلك بقواعد أهل السنة فيما يتعلق بالتكفير، لكنهم يشترطون للحكم بإسلام المعين العلم بحاله. وهل يعلم أن شهادة ألا إله إلا الله تتضمن الإقرار لله بالحاكمية و أنه ملزم لذلك بالالتزام بالشريعة فيحكمون بإسلامه. أم يجهل ذلك فيتوقفون عن الحكم له بالإسلام، ثم لا يحكمون بكفره أيضاً.

ص 104

والمخرج من هذا التوقف هو: أن يلتزموا بمنهج أهل السنة فيما يتعلق بمسألة ثبوت وصف الإسلام للمعين، كما التزموا به فيما يتعلق بتكفير المعين. وذلك بأن يكتفوا في إثبات وصف الإسلام للمعين بمجرد النطق بالشهادتين، أو التظاهر ببعض شعائر الإسلام وخصائصه. و أن يجعلوا هذا هو الأصل، ثم إذا علموا من حال معين أنه يجهل مدلول الشهادتين فعلاً وتحققوا منه ذلك وتبينوه نفوا عنه وصف الإسلام، بل وأثبتوا له وصف الكفر لأنه لا يمكن أن يكون مسلماً من يجهل أصل الدين، الذي هو توحيد الله تعالى والالتزام بالشريعة إجمالاً.

ثم إنا إذا نظرنا إلى أن حكمهم بعدم إسلام من نطق بالشهادتين إلا بشرط التبين مبني على احتمال أنه جاهل بمعنى الشهادتين، وليس على اليقين بذلك، علمنا أن ميلهم إلى هذا الرأي مجرد تحكم. و أن القول بعدم إسلام الناس اليوم ليس بأولى من القول بإسلامهم، بل إسلامهم وكونهم يعلمون مدلول الشهادتين هو الأصل فيهم، والجهل بمفهوم الشهادتين – لو سلمنا بوجوده – طارئ عليهم، فاعتبار الأصل هو الأصل حتى يظهر ما يخالفه في أفراد المعينين، بيقين يلغي اعتبار الأصل، ثم إنا لم نؤمر أن نعرف إسلام الناس على الحقيقة، ولا أن نشق عن صدورهم، وإنما تكفينا الظواهر، ما لم يعارضها في المعين على الخصوص معارض معتبر.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٧٠