عما فعلوه من التشريع من دون الله، و أن ما حصل منهم هو موالاة لحكامهم، وهي كفر، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء﴾ [المائدة/81].
واتخاذ الحكام أولياء تكفي فيه مجرد المتابعة الظاهرة؛ ومفهوم المتابعة عندهم ليست مجرد المشايعة بالعمل، بل هي أيضاً ترك الاعتراض الذي يعني عندهم الدلالة على القبول والرضى. فإذا لم يعترض الناس وينكروا تحكيم القوانين الوضعية فهذه دلالة كافية عندهم على رضاهم، وأنهم لأجل ذلك كفار. و أن هذا هو الأصل فيهم، فلزم أن نحكم عليهم بالكفر حتى يظهر لنا خلاف ذلك بعد التبين.
ثم إن هؤلاء الناس يوصفون بالكفر أيضاً إلحاقاً لهم بوصف مجتمعاتهم الجاهلية، الخارجة عن حكم الله. وليس المجتمع إلا مجموعة أفراده، والمجتمع في عمومه جاهلي كافر، فلزم أن يكون الأصل في أفراده
ص 101
الكفر حتى يظهر خلاف ذلك بيقين بعد التبين.
ثم يدعون مع ذلك أن هذا المنهج هو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع من يدعوهم إلى الإسلام، فإذا استجاب له من يستجيب ودخل في دين الله حكم بإسلامه، دون مانع أن يكون أصل حكمه الكفر، كمن أبى عن قبول دعوته والدخول في الإسلام.
فكما يكون الكفر بالعناد بعد الدعوة وعدم الاستجابة فكذلك يكون بالبقاء على الأصل ولو لم تبلغه دعوة.
وهنا يقال:
أولاً: إنه لا تلازم بين التلبس ببعض أعمال الكفر الظاهرة وبين الجهل بمفهوم الشهادتين من جهة، ولا يين التلبس بذلك ولزوم تكفير المعين به من جهة ثانية.
فكل مسلم لابد أن يكون عالماً بمدلول الشهادتين، من جهة دلالتها على توحيد الله والالتزام المجمل بالشريعة. لكنه مع ذلك قد يجهل بعض مظاهر الشرك، أو يعمل ما هو مناقض للالتزام بالشريعة، جاهلاً أو متأولاً، من غير قصد إلى ما به الكفر على الحقيقة.
و لأجل هذا فرق أهل السنة بين التكفير بالعموم وتكفير المعين، واشترطوا قيام الحجة على المعين قبل تكفيره، وتبين قصده عند احتمال أن يكون فعله الظاهر مقصوداً به غير ما به الكفر، وقد يختلفون هل الحجة قائمة على معين أم أنها غير قائمة، لكنهم لا يختلفون في مبدأ اشتراط إقامة الحجة. ولم يكتفوا بمجرد العلم بمدلول