شهادة ألا إله إلا الله لم يكن يجعل ذلك مانعاً من الحكم للناس بالإسلام بمجرد النطق بالشهادتين والتظاهر بشعائر الإسلام.
أصل هذه الشبهة:
أصل شبهة هؤلاء هو ما حصل لهم من اللبس في مفهوم كلمة (إله)، و أن حقيقة ما تدل عليه هي وصف الله بأنه الذي له الحكم والتشريع، و أن حقيقة شهادة لا إله إلا الله وأخص خصائصها هو الإقرار لله بالتشريع والحاكمية. فلما رأوا الحكام قد اعتدوا على حق الله في التشريع، فشرعوا وقننوا وحكموا الناس بالقوانين الوضعية. ثم لم يروا من الشعوب اعتراضاً يكافئ ما وقع فيه الحكام من الجرم. حكموا بأنهم يجهلون مفهوم شهادة ألا إله إلا الله. وبالتالي فهم غير مسلمين بمجرد النطق بها، ولابد للحكم بالإسلام من تبين مفهوم الحاكمية عند من ينطق بالشهادة، لأنها هي حقيقة الشهادة.
يقول أحدهم: (الأصل في الناس اليوم – في واقع الأرض الآن – أنهم لا يعنون دلالة هذه الكلمة أدنى دلالة كانت أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الانتقال من ملة الشرك إلى ملة التوحيد. بل وجدنا في واقع الحال أن المشرك الذي أقام على الشرك شرعة وعقيدة ونهجاً يقول لا إله إلا الله كلمة يرددها كغيره ممن أسلموا بالوراثة.
نعم نظرنا في واقع الأرض فوجدنا الناس يقولون القولة، فها هو الشرط الأول. ونظرنا في هذه القولة ما دلالتها؟ وهو الشرط الثاني فوجدناها منزوعة عارية المعنى. ومن هنا قلنا بعدم توفر الشرط الثاني. وعليه أيضاً قلنا إنها غير كافية للحكم بالإسلام لمن قالها) (1)
ص 100
وحين وصل أصحاب هذه الشبهة إلى هذا الحد اتفقوا على اشتراط التبين عن حال المعين، ومدى فهمه للعلاقة بين نطقه بالشهادتين ولزوم تحكيم الشريعة قبل الحكم بإسلامه بمجرد نطقه بها. لكنهم اختلفوا بعد ذلك في حكم الناس و الأصل فيهم قبل التبين.
فمنهم من يرى أن الأصل في الناس هو الكفر حتى يثبت الإسلام بيقين. ومنهم من يتوقف في إطلاق وصف الكفر على المعينين، كما توقف في الحكم لهم بالإسلام قبل التبين.
وهنا على هذا الاتجاه بشقيه ملاحظات مجملة:
1 - يبني الذين يرون أن الأصل في الناس اليوم هو الكفر قولهم على ما يرونه من عدم اعتراض الناس على حكامهم الذين يلزمون الناس بالتحاكم إلى القوانين الوضعية، ويرون أن ذلك كافٍ في متابعتهم لحكامهم، ورضاهم
(1) () " التكفير والهجرة وجهاً لوجه" رجب مدكور (ص/215).