تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص 96

الشبهة الأولى

جهل الناس بمدلول الشهادتين

تقوم هذه الشبهة في عدم اعتبار الإقرار لثبوت وصف الإسلام للمعين على مقدمتين:

1 - أن غالب الناس اليوم لا يعرفون معنى الشهادتين.

2 - أن النطق بهما غير معتبر في ثبوت وصف الإسلام

ولابد من التأكيد بادئ ذي بدء أنه لا تلازم بين هاتين المقدمتين؛ لأن الجزم بأن النطق بالشهادتين غير معتبر في ثبوت وصف الإسلام لابد أن يبنى على الجزم بأن جميع المعينين لا يفهمون مدلولها، بحيث يكون ذلك حكماً عاماً وقاعدة كلية لا مجرد احتمال. ولذلك فإنه ليس كل من قال بالمقدمة الأولى التزم بالمقدمة الثانية.

ومن أول من أطلق الحكم بأن أغلب الناس اليوم لا يفهمون مدلول شهادة ألا إله إلا الله الأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله، وهو الذي يعتمد أصحاب هذه الشبهة على قوله، لكنه لم يلتزم عدم اعتبار النطق بها لثبوت وصف الإسلام، ولا اشتراط التبين عن معرفة حقيقتها عند المعين.

يقول الأستاذ المودودي في بيان أن الجاهل لمعنى الإله والرب والعبادة والدين قد يقع في الشرك وهو لا يعلم: (إذا كان الإنسان لا

ص 97

يعرف ما الإله وما معنى الرب وما العبادة وما تطلق عليه كلمة الدين، فلا جرم أن القرآن سيعود في نظره كلاماً مهملاً، لا يفهم من معانيه شيئاً، فلا يقدر أن يعرف حقيقة التوحيد، أو يتفطن إلى ماهية الشرك، ولا يستطيع أن يخص عبادته بالله سبحانه أو يخلص دينه له، وكذلك إذا كان مفهوم تلك المصطلحات غامضاً متشابهاً في ذهن الرجل، وكانت معرفته بمعانيها ناقصة فلا شك أنه يلتبس عليه كل ما جاء من الهدي والإرشاد. وتبقى عقيدته وأعماله كلها ناقصة مع كونه مؤمناً بالقرآن. فإنه لن ينفك يلهج بكلمة لا إله إلا الله ويتخذ مع ذلك آلهة متعددة من دون الله، ولن يبرح يعلن أنه لا رب إلا الله ثم يكون مطيعاً لأرباب من دون الله في واقع الأمر.

إنه يجهر بكل صدق وإخلاص بأنه لا يعبد إلا الله تعالى، ولا يخضع إلا له، ولكنه مع ذلك يكون عاكفاً على عبادة آلهة كثيرة من دون الله ... الخ) (1).

(1) () " المصطلحات الأربعة في القرآن " أبو الأعلى المودودي (ص/7 - 8)

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٦٥