ص 94
المخالفون لأهل السنة في هذا الأصل
توطئة:
تقرر فيما سبق أن الأصل في ثبوت وصف الإسلام للمعين ابتداءً هو الإقرار، بالنطق بالشهادتين أو ما يقوم مقامهما.
وعلم أيضاً أن هذه قاعدة عامة عند أهل السنة، و أنها هي الأصل المعتبر في ثبوت وصف الإسلام للمعين.
وعلم أيضاً أن الالتزام بهذه القاعدة لا يعني أن من ظهر لنا أنه لا يريد بما هو إقرار- من حيث الأصل – الدخول به في الإسلام فإنه لابد من استيفاء ما يتحقق به العلم بإرادة المعين الدخول في الإسلام، و أن مجرد اللبس والشك لا يكفي لعدم اعتبار الإقرار حتى يحصل يقين يقتضي عدم اعتباره.
وبهذا نجمع بين الالتزام بالأصل في ثبوت وصف الإسلام؛ مع الأخذ بالاعتبارات والحالات الخاصة عند تحقق وجودها.
ولكن هناك من لم يعتبر هذه القاعدة أصلاً؛ وبنى حكمه للمعين بالإسلام على أصول مخالفة، بناء على شبه فاسدة، مخالفة لمنهج أهل السنة في هذه القضية.
وتتلخص تلك المخالفات والشبه في أمرين:
الأول:
عدم الاعتبار بمجرد الإقرار والنطق بالشهادتين لثبوت وصف الإسلام بدعوى أن الناس في عمومهم قد جهلوا مفهوم الشهادتين، وعلى ذلك
ص 95
فنطقهم بها ليس بذي دلالة ولا اعتبار.
الثاني:
أن للإسلام حداً أدنى لابد منه لتحقيق الالتزام الظاهر الذي هو من أصل الدين هو الالتزام بالفرائض؛ ولابد قبل الحكم بالإسلام للمعين من تبين حاله فيما يتعلق بتحقيق ذلك الحد، و أما مجرد النطق فمجرد دعوى لا تكفي لثبوت وصف الإسلام.
ولابد من تفصيل القول في كل من هاتين الشبهتين المعارضتين لأصل أهل السنة في هذه المسألة.