خالف دين الإسلام.
و أما من كان مقراً بالوحدانية منكراً للنبوة، فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله (1).
فإذا كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلابد أن يقول إلى جميع الخلق (2)، فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج إلى أن يرجع عن اعتقاده (3)) (4).
ومن كل ما تقدم في هذا المبحث يتلخص لنا:
1 - أن الكافر الأصلي إذا أقر بالإسلام ثبت له وصف الإسلام بذلك؛ إلا إذا علمنا من حاله علماً يقينياً أنه لا يريد حقيقة الإقرار ولا إرادة الدخول في الإسلام، فإنه يبقى على كفره الأصلي، ولا يكون حكمه حكم المرتد، لأنه لم يكن له إسلام ارتد عنه؛ ومثال ذلك من يعنون بدارسة الإسلام من مستشرقين وغيرهم، ويلحظون الحق فيما يدرسونه ويعلنون ذلك، لكن لا على جهة التسليم وقبول الإسلام، فهؤلاء على أصل كفرهم، لأن مجرد شهادتهم أن الإسلام حق لا يكفي في إسلامهم حتى يعلنوا قبولهم لدين الإسلام و الإذعان له.
ص 92
2 - أن المسلم الذي نجهل حاله يكفي في معرفتنا بإسلامه أي دلالة على ذلك، كمن صلى أو صام أو فعل ما هو من خصائص الإسلام.
وهذا هو معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله " (5)
يقول الإمام ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: ( ... و فيه: أن أمور الناس محمولة على الظاهر، فمن أظهر شعائر الدين أجريت عليه أحكام أهله، ما لم يظهر منه خلاف ذلك) (6).
(1) () لأنه مجرد إقراره لله بالوحدانية وتوحيد الله لا يعني عنده الخروج عما هو عليه من ملة الكفر، بل لا يكون ذلك إلا بالشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.
(2) () لاحظ أن الأصل غير ذلك و أن كل من شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة فإنما يقصد بها العموم، إلا إذا علمنا من معين خلاف ذلك كما هنا، فلابد من استيفاء ذلك على الخصوص أيضاً.
(3) () هذا في حكم المرتد؛ وليس كل من أراد الدخول في الإسلام نتبين منه الالتزام التفصيلي.
(4) () انظر: " نيل الأوطار" للشوكاني (8/ 12).
(5) () أخرجه البخاري (391)، والنسائي (4997).
(6) () " فتح الباري" (1/ 497)، وانظر أيضاً " شرح العقيدة الطحاوية" (ص/15).