تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خالد بن الوليد رضي الله عنه، وقتله لمن قالوا صبأنا يريدون بذلك الإسلام. فالإقرار إذن ليس له صيغة وكيفية خاصة، وإنما يتحقق بكل ما دل على قبول الإسلام وإرادة الدخول فيه. دون أي شرط آخر.

يقول الإمام ابن رجب رحمه الله: (من المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلماً، فقد أنكر على أسامة بن زيد قتله لمن قال لا إله إلا الله لما رفع عليه السيف واشتد نكيره عليه، ولم يكن صلى الله عليه وسلم ليشترط على من جاءه يريد الإسلام، ثم أنه يلزم الصلاة والزكاة ... ) (1).

وهذا هو معنى قول من قال من السلف إن الإسلام هو الإقرار، مثل ما ورد عن الزهري رحمه الله أنه قال: (كنا نقول الإسلام بالاقرار، و الإيمان بالعمل، و الإيمان قول وعمل قرينان، لا ينفع أحدهما إلا بالآخر) (2).

ومثله ما ورد عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: (الإيمان قول وعمل، و الإسلام إقرار) (3).

ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يمنع من الاستثناء في الإسلام. وسئل: فأما إذا قال: أنا مسلم فلا يستثنى؟ فقال: نعم لا يستثنى إذا قال: أنا مسلم، قيل لأبي عبد الله أقول: هذا مسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وأنا أعلم أنه لا يسلم الناس منه؟ فذكر حديث معمر عن الزهري. فنرى الإسلام الكلمة

ص 85

و الإيمان العمل) (4).

ومعنى كلامهم أن وصف الإسلام يثبت بالإقرار، لكن لابد لتحقيق الإيمان من الالتزام الظاهر مع الالتزام الباطن.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الإسلام أن تعبد الله وحده لا شريك له مخلصاً له الدين ... ولا تكون عبادته مع إرساله رسله إلينا إلا بما أمرت به رسله ... فلا يكون مسلماً إلا من شهد ألا إله إلا الله و أن

(1) () " جامع العلوم والحكم" ابن رجب (ص/79).

(2) () " الإيمان " لابن تيمية (ص/280).

(3) () المرجع السابق (ص/240).

(4) () المرجع السابق (ص/242).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٥٧