تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله إنما كان متعوذاً. قال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) (1).

وفي رواية أخرى عند مسلم: (أقال لا إله إلا الله وقتلته؟) قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح. قال: " أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا .. " (2).

ومثله الحديث المتفق عليه أيضاً عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت

ص 83

لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) (3).

يقول الإمام ابن حبان في معناه: (يريد به: أنك تقتل قوداً، لأنه كان قبل أن أسلم حلال الدم. و إذا قتلته بعد إسلامه صرت بحالة تقتل مثله قوداً به، لا أن قتل المسلم يوجب كفراً يخرج من الملة .. ) (4).

ومثله أيضاً ما رواه عبدالله بن عمر قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا. فجعل خالد يقتل فيهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره. حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره. فقلت و الله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) (5).

وبالنظر إلى مجموع هذه الأحاديث ندرك أنها تدل على أمر واحد وهو أن وصف الإسلام يثبت للمعين بمجرد إقراره، سواء كان ذلك بنطقه بالشهادتين كما دل على ذلك حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، أو كان بما يقوم مقامها كما ورد في حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه أن من قال أسلمت لله حكم بإسلامه. بل إنه يكفي في الإقرار أدنى دلالة عليه ولو كان المعين قد أخطأ في التعبير عن إقراره، كما في قصة

ص 84

(1) () أخرجه البخاري / كتاب المغازي / (4269). وأخرجه مسلم/ كتاب الإيمان / (96).

(2) () أخرجه مسلم / كتاب الإيمان / (96).

(3) () أخرجه البخاري / كتاب الديات / (6865). وأخرجه مسلم / كتاب الإيمان / (95).

(4) () " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" لعلاء الدين الفارسي. تحقيق شعيب الأرناؤوط وحسين أسد (1/ 328، 329).

(5) () رواه البخاري / كتاب المغازي / (4339). والنسائي في أدب القضاة / (5405).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٥٦