تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني

الأصل في ثبوت وصف الإسلام للمعين

يثبت وصف الإسلام للمعين ابتداء بمجرد الإقرار، سواء كان ذلك بالنطق بالشهادتين أو بما يقوم مقامهما، والنطق بالشهادتين هو الأولى، لظهور دلالته على الإقرار بأصل الدين.

ولابد من التأكيد في بداية هذا المبحث على حقيقة مهمة، وهي: أن القول بأن وصف الإسلام يثبت للمعين بمجرد نطقه بالشهادتين لا يعني أن إقراره ذلك ليست له مقتضيات يلزم بتحقيقها.

بل أهل السنة في هذه المسألة وسط بين منهجين متضادين.

الأول:

منهج من يرى بأن مجرد الإقرار والنطق بالشهادتين أو التظاهر ببعض شعائر الإسلام وخصائصه لا يكفي للحكم لأحد بالإسلام، بل لابد من التبين عما يرونه حد الإسلام الأدنى.

الثاني:

منهج من يرى بأن مجرد النطق بالشهادتين يكفي لثبوت وصف الإسلام، وبقاء ذلك الوصف، ولو لم يحقق مقتضى ذلك الإقرار بالالتزام بالعمل الظاهر.

و أما أهل السنة فيفرقون بين ما يلزم لثبوت وصف الإسلام للمعين ابتداءً وبين ما يلزم لبقاء ذلك الوصف واستمرار الحكم به للمعين.

ص 82

وكلامنا هنا هو فيما يتعلق بثبوت الحكم بالإسلام للمعين ابتداءً.

و أما ما يلزم لبقاء استمرار ذلك الوصف فليس هذا مجاله، وإنما يكون بيانه عند الكلام عن حقيقة الإيمان أو نواقض الإقرار بالإسلام.

والأدلة على هذا الأصل كثيرة، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته العملية ظاهرة الدلالة على ذلك. والعلم به عند أهل السنة أمر ضروري.

ومما يدل على ذلك الحديث المتفق عليه من رواية أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال: قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذاً. قال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله. قال:: قلت: يا

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٥٥