وغضب الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قتل الرجل الذي نطق بالشهادتين. وكما في قصة أبي طالب، وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم منه عند وفاته أن يقول كلمة هي الشهادة ليحاج له بها عند الله تعالى. ونحو ذلك من النصوص.
ويقولون إن ذلك لا يعني استكمال ما به يتحقق وصف الإسلام في أحكام الدنيا فحسب، بل يعني أن الإيمان المنجي في الآخرة لا يلزم العمل لتحقيقه، مستدلين بقصة الجارية التي جاء بها صاحبها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليعتقها، فاختبرها الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما أقرت قال أعتقها فإنها مؤمنة.
والجواب الجامع في كل ذلك ونحوه أن هناك فرقاً بين ثبوت وصف الإسلام ابتداءً وبين ثباته وبقائه على الاستمرار، فمجرد النطق بالشهادتين أو التظاهر بأي خصيصة من خصائص الإسلام يكفي لثبوت وصف الإسلام ابتداءً، لكن ذلك لا يعني أن ذلك الإقرار لا ينتقض، و أنه ليست له مقتضيات لابد من تحقيقها، و إلا حكم على من حصل منه ذلك الإقرار بالردة، مع توفر شروط ذلك وانتفاء موانعه.
و إذا علمنا أن الالتزام بمقتضيات الشهادتين شرط لبقاء وصف الإسلام في أحكام الدنيا فهي كذلك شرط للنجاة في أحكام الآخرة. ولا فرق في ذلك كله بين اشتراط ترك النواقض وبين اشتراط الالتزام بجنس العمل – لا سيما الصلاة -.
ومن هنا نعلم أن أهل السنة وسط بين منهجين. بين المرجئة الذين حرفوا دلالة هذه النصوص، وادعوا لها معاني ليست لها أصلاً. وبين أصحاب فكرة الحد الأدنى للإسلام، الذين نفوا دلالة هذه النصوص بالكلية واعتبروها أحوال أعيان، مقيدة بأحوال وظروف وملابسات، لا تصلح معها أن تعتبر قاعدة عامة في مسألة ثبوت وصف الإسلام للمعينين.