[الكهف/2]. ووصف المتولين عن طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بالكفر فقال تعالى: ﴿قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين﴾ [آل عمران/ 32].
لكنهم مع كل هذا قالوا: الإيمان شرط لصحة العمل، و أما العمل بالكلية فليس شرطاً لتحقيق الإيمان.
يقول جلال الدين الدواني (يصح أن يكون الشخص مسلماً في ظاهر الشرع ولا يكون مؤمناً في الحقيقة. و أما الإسلام الحقيقي المقبول عند الله تعالى فلا ينفك عن الإيمان الحقيقي. بخلاف العكس
ص 79
كما في المؤمن المصدق بقلبه التارك للأعمال) (1).
ويقول صاحب شرح المسايرة ( .. قد يوجد التصديق مع الاستسلام الباطن بدون الأعمال (وينفرد) عنها (أما هو) أي الاستسلام بمعنى الأعمال الشرعية (فلا) ينفك عن الإيمان (لاشتراط الإيمان لصحة الأعمال) فلا تنفك هي عنه (بلا عكس) إذ لا تشترط الأعمال لصحة الإيمان (خلافاً للمعتزلة و أما الخوارج فهي عندهم جزء المفهوم) (2).
وقد ألزمهم علماء أهل السنة بعدم الفرق بين ما نفوه وبين ما أثبتوه ومن ذلك قول الإمام أبي ثور رحمه الله: (أرأيتم لو أن رجلاً قال: أعمل جميع ما أمر به ولا أقر به أيكون مؤمناً؟
فإن قالوا: لا
قيل لهم: فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به و لا أعمل منه شيئاً أيكون مؤمناً؟
فإن قالوا: نعم.
قيل لهم: ما الفرق وقد زعمتم أن الله عز وجل أراد الأمرين جميعاً. فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمناً إذا ترك الآخر جاز أن يكون بالآخر مؤمناً إذا عمل ولم يقر لا فرق بين ذلك) (3).
*******
4 - وأخيراً يستندون إلى النصوص التي فيها إثبات وصف الإسلام للمعين بمجرد إقراره بالشهادتين، كما في قصة أسامة رضي الله عنه
ص 80
(1) () "حاشية إسماعيل الكلبنوي على شرح جلال الدين الدواني " (2/ 287 - 288).
(2) () " المسامرة شرح المسايرة" للكمال بن الهمام (ص/304).
(3) () " الإيمان" لابن تيمية (ص/197).