تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قالوا: لم يقروا بالفعل. قيل لهم: فالإقرار بالفعل إنما هو إرادة يعبروا عنها أنا نفعل و إن لم يفعلوا كفروا في قولكم) (1).

*******

2 - ومما استندوا عليه في عدم اعتبار العمل داخلاً في حقيقة الإيمان، ولا شرطاً للنجاة في الآخرة أنه يرد كثيراً في كتاب الله عطف العمل على الإيمان. قالوا: والعطف يقتضي التغير، فدل ذلك على أن العمل ليس من الإيمان.

وجواب ذلك أن يقال: لا نسلم أن العطف يقتضي التغاير مطلقاً، بل قد يكون من قبيل عطف الخاص على العام، كما في قوله تعالى: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾ [البقرة/98]. وجبريل وميكال من الملائكة، وعطفا عليهم. وكما في قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة/ 238]. والصلاة الوسطى، وهي صلاة العصر، من الصلوات المأمور بالمحافظة عليها من حيث العموم، وهذا كثير.

ويقال ثانياً: على فرض التسليم بأن العطف يقتضي التغاير. فإن التغاير لا يقتضي عدم التلازم. فلو سلمنا أن العمل ليس في الأصل من الإيمان فلا نسلم تبعاً لذلك أن الإيمان لا يستلزم العمل، بل هما قضيتان متغايرتان.

ص 78

و أما من قال إن العمل ليس داخلاً في مسمى الإيمان، لكن لا يمكن أن يكون إيمان لا يتبعه عمل كان الخلاف معه لفظياً في الأحكام لا في الأسماء. مع أن الواجب الالتزام بالمفاهيم الشرعية، وما كان عليه السلف الصالح في قضايا الاعتقاد إسماً وحكماً، حتى لا تبقى ذريعة للتحريف في دين الله.

********

3 - ومن غريب ما استندوا إليه في أن العمل ليس من الإيمان ولا لازماً لتحقيقه قولهم: إن الإيمان شرط لصحة الأعمال، والشرط غير المشروط، فدل ذلك على أنهما متغايران.

وهذا من تناقضاتهم، و إلا فمن أين عرفوا أن الإيمان شرط لصحة العمل دون أن يعرفوا أن العمل شرط لتحقيق الإيمان والنجاة في الآخرة كما في قوله تعالى: ﴿ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى﴾ [طه/75]. وقوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً﴾ [النساء/124]. وقوله تعالى: ﴿ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً﴾

(1) () تعظيم قدر الصلاة" لمحمد بن نصر المروزي" (2/ 791 - 792).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٥٢