ويقول أبو بكر بن الأنباري: (لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد السيد الذي ليس فوقه أحد. الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم) (1).
وبنحو هذا المعنى اللغوي جاءت تفاسير السلف في معنى اسم الله الصمد، وأقوالهم كلها ترجع إلى استحقاقه للقصد وإخلاص الإرادة له
ص 50
لكمال سيادته وتفرده في أسمائه وصفاته.
فعن بعضهم أنه السيد الذي انتهى سؤدده (2)، وعن بعضهم أنه ليس فوقه أحد، وعن بعضهم أنه الذي لا يكافؤه من خلقه أحد، وعن بعضهم أنه المقصود في الرغائب والمستغاث به عند المصائب، وعن بعضهم أنه المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد، وعن بعضهم أنه الذي لا يوصف بصفته أحد، وغير ذلك من الأقوال التي معناها واحد (3).
وعلى هذا تكون معرفة الله تعالى وماله من صفات الكمال هي الأصل في محبته والألوهية له.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وعبادة الحق تعالى لذاته أصل عظيم، وهو أصل الملة الحنيفية وأساس دعوة الأنبياء) (4).
ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: (الله هو المألوه المعبود المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال). (5)
وكلما ازداد العبد من معرفته بربه ازداد محبة له وشوقاً إليه وتفانياً في طلب رضاه، فيلهج بذكره ويكون شغله الشاغل ومراده الأوحد. يرجو أن يلتذ برؤيته في الآخرة كما التذ بمعرفته في الدنيا، ويكون حاله مقتضى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة" (6)
ص 51
(1) () انظر " مجموع فتاوى – شيخ الإسلام ابن تيمية " (17/ 216).
(2) () بمعنى أنه بلغ الغاية والكمال المطلق فيه.
(3) () انظر هذه الأقوال في " مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (17/ 216).
(4) () " درء تعارض العقل والنقل" (6/ 77).
(5) () " تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي" (1/ 32).
(6) () أخرجه النسائي (1305) وأحمد (5 - 191). والحاكم (1/ 524 – 525) وصححه. ووافقه الذهبي.