تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و إذا كان الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق فكل ما عداه من آلهة فباطلة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج/62]. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت/ 42].

و أما أن الله مستحق وحده للعبادة فلأمرين:

الأول: كماله في أسمائه وصفاته وأفعاله.

الثاني: إنعامه على خلقه وربوبيته لهم.

يقول الإمام ابن القيم: (لما كانت عبادته تعالى تابعة لمحبته وإجلاله. وكانت المحبة نوعين: محبة تنشأ عن الإنعام والإحسان فتوجب شكراً وعبودية بحسب كمالها ونقصانها، ومحبة تنشأ عن جمال المحبوب وكماله فتوجب عبودية وطاعة أكمل من الأولى. كان الباعث على الطاعة والعبودية لا يخرج عن هذين النوعين) (1).

ص 49

1 - فأما اقتضاء أن تكون العبادة له وحده لأجل كماله في أسمائه وصفاته وأفعاله فلأن العباد مفطورون على حب الكمال. والكمال المطلق من كل وجه لله وحده، فاقتضى ذلك أن يكون توجههم وشوقهم وتألههم لله وحده.

وعلى هذا جاءت سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن فإن قول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مستلزم لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ والصمد في اللغة هو المقصود المراد.

ففي الآية الأولى إثبات توحده وتفرده بصفات الكمال. وفي الآية الثانية إثبات أنه هو الذي يستحق أن يصمد إليه الخلائق ويقصدونه.

يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: (يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله) (2).

ويقول الإمام الخطابي في معنى اسم الله " الصَّمَدُ ": (الصمد هو السيد الذي يصمد إليه في الأمور ويقصد في الحوائج والنوازل. و أصل الصمد القصد. يقال: أصمد صمد فلان: أي أقصد قصده) (3).

(1) () " مفتاح دار السعادة" لابن القيم (491).

(2) () " تفسير ابن كثير" (4/ 571).

(3) () " شأن الدعاء" للخطابي (85).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٣١