تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن بعض الصوفية ظنوا أن الله يعبد لا رجاء في ثوابه، ولا خوفاً من عقابه، ولم يعلموا أن الجنة ليست مجرد نعيم أكل وشرب، وإنما أعظم نعيمها لذة النظر إلى وجهه تعالى الذي لا يدانيه أي نعيم آخر، وأن من عذاب الله للكافرين أن يحتجب عنهم ما هم فيه من عذاب جهنم. فالجنة دار النعيم المطلق حساً ومعنىً، وكذلك النار دار العذاب المطلق حساً ومعنىً.

فلابد إذن مع حب الله تعالى من الرجاء في دخول جنته والخوف من عقابه ودخول جهنم وهذه حقيقة المحبة الصادقة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الواجب أن نعلم أن كل ما أعده الله لأوليائه من نعيم بالنظر إليه وما سوى ذلك فهو في الجنة، كما أن كل ما توعد به أعداءه هو في النار وقد قال تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة/17].

وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: " يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما اطلعتم عليه") (1)

وقوله في حديث صهيب: " إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً ... الحديث ثم قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه " (2)

ص 45

وطلب الجنة والاستعاذة من النار طريق أنبياء الله ورسله وجميع أولياء الله السابقين المقربين، وأصحاب اليمين).

(فإذا عرفت هذه المقدمة فقول القائل: الرضا أن لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذ من النار، إن أراد بذلك أن لا تسأل الله إلا ما هو داخل في مسمى الجنة الشرعية، فلا تسأله النظر إليه ولا غير ذلك مما هو مطلوب جميع الأنبياء والأولياء وأنك لا تستعيذ به، لا من احتجاجه عنك ولا من تعذيبك في النار، فهذا الكلام مع كونه مخالفاً لجميع الأنبياء والمرسلين وسائر المؤمنين فهو متناقض في نفسه، فاسد في صريح المعقول).

(وإن أراد بذلك أن لا يسأل التمتع بالمخلوق بل يسأل ما هو أعلى من ذلك فقد غلط من وجهين: من جهة أنه لم يجعل ذلك المطلوب من الجنة، وهو أعلى نعيم الجنة، ومن جهة أنه أثبت أنه طالب مع كونه راضياً فإذا كان الرضا لا ينافي هذا الطلب فلا ينافي طلباً آخر، إذا كان محتجاً إلى مطلوبه.

(1) () أخرجه البخاري / كتاب التفسير / (4780). ومسلم / كتاب الجنة / (2824). والترمذي / كتاب التفسير/ (3195).

(2) () رواه مسلم / كتاب الإيمان / (181). والترمذي في صفة الجنة (2555).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٢٨