تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [المائدة/ 111]. وذكر الله تعالى عن سحرة فرعون بعد أن أسلموا أنهم قالوا: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف / 126].

وعلى هذا فالتوحيد هو الغاية التي بعث لها جميع الرسل، واتباعهم هو المنهج والطريق الذي لابد من سلوكه والالتزام به لتحقيق تلك الغاية.

ولهذا نجد – كما سبق القول – اشتراط تحقيق الشهادتين لدخول الجنة والنجاة من النار. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " أشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" (1). وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من أحد يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار" (2). وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يشهد أحد ألا

ص 35

إله إلا الله وأنى رسول الله فيدخل النار أو تطعمه" (3). وقال صلى الله عليه وسلم: " من شهد إلا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله حرمه الله على النار " (4)

وحقيق بالتنبيه هنا بيان أن المراد بالشهادة هنا ليس مجرد النطق بالشهادتين باللسان، وإنما المراد تحقيقهما ظاهراً وباطناً وعدم مناقضتهما.

يقول الإمام المنذري رحمه الله: (ذهبت طوائف من أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه الإطلاقات التي وردت فيمن قال لا إله إلا الله دخل الجنة أو حرم على النار أو نحو ذلك كان في ابتداء الإسلام، حين كانت الدعوة مجرد الإقرار بالتوحيد، فلما فرضت الفرائض وحدت الحدود نسخ ذلك، والدلائل على ذلك كثيرة متظاهرة، و إلى هذا القول ذهب الضحاك والزهري وسفيان الثوري وغيرهم.

وقال طائفة أخرى: لا احتياج إلى ادعاء النسخ في ذلك، فإن كل ما هو من أركان الدين وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين وتتماته، فإذا أقر ثم امتنع عن شيء من الفرائض جحداً أو تهاوناً على تفصيل الخلاف فيه، حكمنا عليه بالكفر وعدم دخول الجنة) (5).

(1) () أخرجه مسلم / كتاب الإيمان / (27).

(2) () رواه البخاري / كتاب العلم / (128).

(3) () رواه مسلم / كتاب الإيمان / (33).

(4) () رواه مسلم / كتاب الإيمان / (29). والترمذي / كتاب الإيمان / (2640).

(5) () " الترغيب والترهيب " للمنذري (3/ 220).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٢١