ص 33
الفصل الأول
حقيقة الشهادتين
تمهيد:
جماع الدين وأصله ومبدؤه أمران هما:
1 - توحيد الله تعالى بالعبادة بتحقيق شهادة ألا إله إلا الله.
2 - تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم بتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله.
ولهذا كان الإقرار بهما هو الأصل في الحكم للمعين بالإسلام ودخوله فيه، وكان تحقيقهما وعدم مناقضتهما شرطاً لبقاء ذلك الوصف. وكانتا مفتاح الجنة وشرط النجاة في الآخرة. فعليهما إذن مدار الدين كله.
وتحقيق الشهادتين هو الإسلام العام الذي أمر الله به جميع عباده، وذلك بتوحيده واتباع رسله على اختلاف الشرائع التي يرسلون بها. ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "الأنبياء إخوة لعلات (1) أمهاتهم شتى ودينهم واحد" (2).
فالرسل جميعاً إنما يأتون بأمر واحد هو توحيد الله تعالى قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء/ 25]. ويقول تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف / 65]. وقال تعالى ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف/ 73]. وقال تعالى:
ص 34
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف/ 85].
ولهذا فإن جميع أنبياء الله ومن اتبعهم على مر التاريخ مسلمون بهذا الاعتبار. لأن حقيقة الإسلام هي إسلام القصد والنية والوجه لله وحده كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء / 125]. وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿130﴾ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة/ 130 – 131]. وحكى الله عنه عليه السلام قوله: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ [البقرة/ 128]. وقال تعالى عن حواريي عيسى عليه السلام: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَا آمَنَّا
(1) () العلات: الزوجات لرجل واحد.
(2) () أخرجه البخاري / كتاب الأنبياء / (3443). ومسلم / كتاب الفضائل/ (2365). و أبو داود / كتاب السنة/ (4675).