تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل قول غير هذا القول فلابد فيه من التناقض والاضطراب ومخالفة صريح الأدلة، ولا يمكن فهم النصوص في هذا الباب إلا على هذا الوجه.

وهذا الذي تلخص هنا هو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها، لا يختلفون في ذلك. لأنهم قد اتفقوا قبل على مسمى الإيمان وأنه يزيد وينقص. وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه: (كان يدعو غلمانه غلاماً غلاماً فقول: ألا أزوجك؟ ما من عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان) (1).

وسأله عكرمة رضي الله عنه، كيف ينزع منه الإيمان؟ قال: (هكذا – وشبك بين أصابعه ثم أخرجها – فإن تاب عاد إليه هكذا – وشبك بين أصابعه) (2).

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (ما الإيمان إلا كقميص أحدكم يخلعه مرة ويلبسه أخرى، والله ما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه فوجد فقده) (3).

صـ 265

وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ينكر على من شهد لنفسه بالإيمان. ويقول: ولكنا نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله (4).

وقال عنده رجل أنا مؤمن. فقال له ابن مسعود رضي الله عنه: (أفأنت من أهل الجنة؟ فقال: أرجو. فقال ابن مسعود: أفلا وكلت الأولى كما وكلت الأخرى) (5).

وأخذ عنه ذلك إبراهيم النخعي رحمه الله فكان يقول: (إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله) (6).

ولهذا لما سئل بعض السلف عن حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ما معناه؟ دور دائرة واسعة وقال هذا الإيمان، ودور دائرة صغيرة في وسط الكبيرة وهي الإسلام، فإذا زنى أو سرق خرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر بالله (7).وكان الحسن ومحمد بن سيرين رحمهما الله يقولان: مسلم ويهابان:

(1) () انظر (فتح الباري) (12/ 59).

(2) () رواه البخاري، كتاب الحدود، (6808).

(3) () (كتاب السنة) لعبد الله بن الإمام أحمد رحمهم الله (1/ 344).

(4) () المرجع السابق، (1/ 322).

(5) () (كتاب الإيمان) لأبي القاسم بن سلام، ضمن مجموعة رسائل أربع (ص / 67).

(6) () المرجع لسابق، (ص / 68).

(7) () (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) (7/ 319).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٨٢