تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صـ 263

كما في حديث جبريل المشهور.

وعليه فمن كان محسناً فلابد أن يكون مسلماً مؤمناً، ومن كان مؤمناً فلابد أن يكون مسلماً، لكن من كان مسلماً لا يلزم أن يكون مؤمناً، ولا محسناً من باب أولى.

لكن الإحسان كما هو وصف زائد عن الإسلام والإيمان فإنه يشمل الإسلام والإيمان، وهما من هذه الجهة إحسان. والإيمان كما هو وصف خاص أيضاً زائد عن الإسلام فإنه أيضاً يشمل الإسلام، وهو من هذه الجهة أيضاً إيمان.

ويترتب على ما سبق القول بأن للإيمان من حيث العموم مرتبتين: الأولى: وهي الإسلام الذي هو أصل الدين، وهو الإيمان المجمل. والثانية وهي الإيمان الواجب. ونفي المرتبة الأولى يتضمن نفي المرتبة الثانية، ولكن نفي المرتبة الثانية لا يتضمن نفي المرتبة الأولى.

ويترتب أيضاً على ما سبق أن الكفر أيضاً مرتبتان هما: الكفر المخرج من الملة، المقابل للإيمان المجمل. والكفر الذي لا يخرج من الملة ويقابل الإيمان الواجب الذي هو زائد عن مرتبة الإيمان المجمل.

إذا تبين هذا فإنه لا يلزم من إطلاق وصف الكفر أن يراد به الكفر المخرج من الملة، بل قد يراد به الكفر الأصغر. كما أنه لا يلزم من نفي الإيمان نفيه بالكلية، بل قد يكون المراد نفي الإيمان الواجب، مع بقاء وصف الإسلام.

وعليه فلا يقال للزاني حين يزني، ولا للسارق حين يسرق، ولا لشارب الخمر حين يشربها، إنهم مؤمنون لنفي ذلك بصريح الحديث، لكن لا يقال إنهم بمجرد فعلهم ذلك قد خرجوا من الملة، لأن الإيمان منفي عنهم ليس الإيمان مطلقاً، وإنما هو الإيمان الواجب الذي هو

صـ 264

كمال الإيمان. ولا يقال أيضاً لكل من حلف بغير الله أو قال لمسلم إنه كافر أو سابه أو قاتله إنه يكفر بكل ذلك الكفر المخرج من الملة، لأن الكفر المراد في هذه النصوص وأمثالها هو ما يقابل وصف الإيمان الواجب الذي لا ينتفي وصف الإسلام بمجرد انتفائه.

وبهذا نأخذ الأدلة الشرعية على ظاهرنا دون تعسف، ولا تأول لها على غير معانيها. ودون غلو وإفراط وإنزالها غير منازلها بدعوى المجاز فيها. فنثبت أن الإيمان المنفي في مثل هذه النصوص إيمان حقيقي، وأن الكفر أيضاً كفر حقيقي. لكنه هنا ليس كل الإيمان ولا الكفر الأكبر.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٨١