تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مؤمن (1) ولهذا كان حماد بن زيد يفرق بين الإسلام والإيمان فيجعل الإسلام عاماً والإيمان خاصاً (2). وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن المصر على الكبائر يبطلها بجهده، إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصيام. هل يكون مصراً إن كانت هذه حاله؟ قال: (هو مصر، مثل قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، يخرج من الإيمان ويقع

صـ 266

في الإسلام). ومن نحو قوله: (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن) ومن نحو قول ابن عباس في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فقيل له: ما هذا الكفر؟ فقال: كفر لا ينقل عن الملة، مثل الإيمان بعضه دون بعض، وكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه) (3).

وقد تتابع على هذا أئمة أهل السنة، مقتدين في ذلك بما ثبت في ذلك عن الصحابة ومن بعدهم، كلهم يقرر هذه القاعدة، وهي أن نفي الإيمان لا يلزم منه نفيه بالكلية، وأن إثبات وصف الكفر لا يلزم منه أنه الكفر المخرج من الملة.

يقول الإمام ابن جرير رحمه الله: (والصواب من القول في ذلك عندنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) قول من قال: (يزول الاسم الذي هو معنى المدح إلى الاسم الذي هو بمعنى الذم، فيقال له: فاسق، فاجر، زان، سارق، وذلك أن الاختلاف بين جميع علماء الأمة أن ذلك من أسمائه، ما لم يظهر منه خشوع التوبة فيما ركب من المعصية .. فإن قال لنا قائل أفيزيل عنه إسم الإيمان بركوبه ذلك؟ قيل له: يزيله عنه بالإطلاق ويثبته له بالصلة والتقييد.

فإن قال: وكيف يزيله عنه بالإطلاق ويثبته له بالصد والتقييد؟ قيل: يقول: مؤمن بالله ورسوله مصدق قولاً بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. ولا يقال مطلقاً هو مؤمن) (4).

ويقول الإمام ابن الصلاح رحمه الله: (إن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان وإن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمناً، فهذا والحمد لله

(1) () المرجع السابق والجزء والصفحة.

(2) () المرجع السابق، (7/ 319 – 320).

(3) () المرجع السابق، (7/ 329).

(4) () (تهذيب الآثار) لابن جرير الطبري (2/ 176).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٨٣