تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) (1). (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) (2)) (3).

وهذا منهج ظاهر البطلان كالذي قبله، فإن من المعلوم أن الرسول

صـ 262

صلى الله عليه وسلم لم يكن يكفر الزاني ولا السارق ولا شارب الخمر، مع قوله فيهم أنهم غير مؤمنين، فدل ذلك أنهم لا يكفرون بذلك، وأن الإيمان المنفي عنهم إيمان خاص لا مطلق الإيمان. ولهذا شرعت الحدود في هذه القضية وأمثالها، والحد لا يطبق إلا على مسلم.

ويدل لذلك أيضاً حديث أبي ذر وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة: قلت: وإن زنى وإن سرق. قال: وإن زنى وإن سرق. قلت وإن زنى وإن سرق. قال وإن زنى وإن سرق ثلاثاً. ثم قال في الرابعة: على رغم أنف أبي ذر) (4).

ومثله حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (بايعوني على أن تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله. إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه) (5).

ومن هذين الحديثين يتبين أن من أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه غير مؤمن وهو الزاني والسارق أخبر أيضاً أنه يدخل الجنة إذا كان موحداً، وأن من أصاب من ذلك شيئاً فهو في مشيئة الله تعالى، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، ولا يكون ذلك إلا للمسلم.

منهج أهل السنة:

من المعلوم أن للدين ثلاث مراتب، هي الإسلام والإيمان والإحسان،

(1) () أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، (7212). ومسلم، كتاب الإيمان، (103). والترمذي، كتاب الجنائز، (999). والنسائي، كتاب الجنائز، (1860).

(2) () أخرجه البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، (2353). ومسلم، كتاب الإيمان، (108). وأبو داود، كتاب البيوع، (3474). والنسائي، (4462).

(3) () (الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو) محمد سرور، (ص / 167 – 168).

(4) () أخرجه البخاري، كتاب اللباس، (5827).ومسلم، كتاب الإيمان، (94).وأحمد، (5/ 166).

(5) () أخرجه البخاري، كتاب الإيمان (18). وكتاب، التفسير، (4894).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٨٠