تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صـ 256

وهذا خلاف إجماع أهل السمة في هذه القضية.

وقد بنى الذين يقولون إن الخلاف بين عموم أهل السنة ومرجئة الفقهاء صوري قولهم على أمرين:

الأول: أن مرتكب الكبيرة لا يكفر عندهم جميعاً، بخلاف الخوارج والمعتزلة.

يقول شارح الطحاوية رحمه الله: (الاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة اختلاف صوري، فإن كون أعمال الخوارج لازمة لإيمان القلب، أو جزءاً من الإيمان، مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه نزاع لفظي) (1).

والحقيقة أن أهل السنة لا يقولون بأن مرتكب الكبيرة قد انتفى إيمانه بالكلية، لأنه لو كان كذلك كافراً، لكنهم لا يثبتون له وصف الإيمان، وإن كان معه أصله، فليس مرتكب الكبيرة عندهم مؤمناً وإن كان معه إيمان. بل يقولون هو مسلم، ولا يقولون هو مؤمن، خاصة فيما ورد الدليل فيه بنفي الإيمان، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، فمن قال إن الزاني حين يزني يكون مؤمناً لابد أن يعارض الحديث. فإن قال: وهل يكفر الزاني حين يزني؟

صـ 257

قيل: الإيمان المنفي هنا هو الإيمان الواجب لا مطلق الإيمان، وهذا مناط النزاع في القضية، فإما أن يلتزم بأن الزاني مؤمن بإطلاق، وإما أن يوافق الحديث في نفي الإيمان عنه، ثم يفصل في المقصود بالإيمان المنفي فيه، كما هو منهج أهل السنة في ذلك.

والقول بأن الزاني والسارق وشارب الخمر ليسوا مؤمنين وإن كانوا مسلمين هو مقتضى قول جمهور أهل السنة الذين يفرقون بين الإسلام والإيمان، وأما من يقول بالترادف بينهما من أهل السنة فقد يقولون هو مؤمن ناقص الإيمان، وقد يقولون مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولا يقولون هو مؤمن دون تقييد كما تقوله المرجئة.

وأما تأول الحديث على أن معناه النهي لا الإخبار فهو إخراج له عن حقيقة دلالته.

(1) () ... (شرح العقيدة الطحاوية) (ص /309)

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٧٦