تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) (1).

والخلاصة أن المتابعة المكفرة للذين يحكمون بالقوانين الوضعية لا تكون بمجرد عدم الإنكار عليهم في الظاهر، مع أن عدم الإنكار مع القدرة دليل على ضعف الإيمان، و وإنما ينتفي ويثبت وصف الكفر مع المشايعة لهم على نفس التشريع من دون الله، الذي هو مناط كفر المشرعين.

الثالث: إن المتابعة للمشرعين من دون الله بالعمل الظاهر لا تكون كفراً مطلقاً. بل قد تكون متابعة لهم على المعصية، مع تحقق الإيمان وعدم انتفائه بالكلية، كمن زنى أو شرب الخمر أو نحو ذلك في بلاد تكون تلك المعاصي مباحة في قوانينها. ما لم يوافقهم على نفس التشريع المخالف للشريعة. وعلى هذا يدل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام /121]. فليس كل من أكل الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه يكون مشركاً. لكن من فعل ذلك طاعة وقبولاً لتشريع غيره كفر. فيكفر بمجرد قبوله لذلك، ولو لم يأكل من الميتة.

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في معنى قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول

صـ 247

غيره، فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك) (2)

ويقول الشيخ الشنقيطي في معنى الآية: ( ... ولما أوحى الشيطان إلى كفار مكة أن يسألوا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الشاة تصبح ميتة من قتلها، فقال: (الله قتلها) فأوحى أن يقولوا له: ما ذبحتموه بأيديكم حلال، وما ذبحه الله بيده الكريمة حرام، فأنتم إذن أحسن من الله، أنزل الله: {لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) ... وهو قسم من الله أقسم به جل وعلا في هذه الآية الكريمة على أن من أطاع الشيطان في تشريعه تحليل الميته أنه مشرك، وهو شرك أكبر مخرج عن الملة الإسلامية بإجماع المسلمين) (3).

(1) () رواه مسلم، كتاب الإيمان (50)

(2) () (تفسير ابن كثير) (2/ 172).

(3) () (تمام النعمة بالدين الكامل) للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ص/19).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٧٠