تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق. إذ إن من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه.

ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به ولم يحتقره ولم يعتقد أن غيره أصلح منه لنفسه أو نحو ذلك فهذا ظالم وليس بكافر، وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافاً بحكم الله ولا احتقاراً، ولا اعتقاداً أن غيره أصلح وأنفع للخلق أو مثله، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوك له أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق وليس بكافر. وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

وهناك فرق بين المسائل التي تعتبر تشريعاً عاماً والمسألة المعينة التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل الله، لأن المسائل التي

ص 237

تعتبر تشريعاً عاماً لا يتأتى فيها التقسيم السابق، وإنما هي من القسم الأول فقط. لأن هذا المشرع تشريعاً يخالف الإسلام إنما شرعه لاعتقاده أنه أصلح من الإسلام، وأنفع للعباد كما سبقت الإشارة إليه) (1).

وفي بيان خطورة القول بأن تحكيم القوانين الوضعية ليس كفراً مخرجاً من الملة. وبيان ارتباط ذلك بشبهة المرجئة في هذا الباب يقول الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: (وهذا الإرجاء – تأخير العمل عن حقيقة الإيمان – أخطر باب لإكفار الأمة، وتهالكها في الذنوب والمعاصي والآثام، وما يترتب على ذلك من انحسار في مفهوم العبادة، وتمييع التوحيد العملي – توحيد الألوهية – وكان من أسوأ آثاره في عصرنا شرك التشريع؛ بالخروج على شريعة رب الأرض والسماء بالقوانين الوضعية، فهذه على مقتضى هذا الإرجاء ليست كفراً، ومعلوم أن الحكم بغير ما أنزل الله معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله) (2).

ويقول سيد قطب رحمه الله في نفس القضية: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) بهذا الحسم الصارم الجازم، وبهذا التعميم الذي تحمله (من) الشرطية وجملة الجواب، بحيث يخرج من حدود الملابسة والزمان والمكان، وينطلق حكماً عاماً، على كل من لم يحكم بما أنزل الله في أي جيل ومن أي قبيل.

(1) () "شرح الأصول الثلاثة" (ص/158 - 159).

(2) () "تحريف النصوص" بكر أبو زيد (ص/123).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٦٣