والعلة التي أسلفنا، هي أن الذي لا يحكم بما أنزل الله يرفض ألوهية الله، فالألوهية من خصائصها ومن مقتضاها الحاكمية التشريعية، ومن يحكم بغير ما أنزل الله يرفض ألوهية الله وخصائصها في جانب، ويدعي لنفسه هو حق الألوهية وخصائصها في جانب آخر. وماذا يكون
ص 238
الكفر إن لم يكن هو هذا وذاك؟ وما قيمة دعوى الإيمان أو الإسلام باللسان والعمل – وهو أقوى تعبيراً من الكلام – ينطق بالكفر أفصح من اللسان؟!.
إن المماحكة في هذا الحكم الصارم الجازم العام الشامل، لا تعني إلا محاولة التهرب من مواجهة الحقيقة، والتأويل والتأول في مثل هذا الحكم لا يعني إلا محاولة تحريف الكلم عن مواضعه، وليس لهذه المماحكة من قيمة أو أثر في صرف حكم الله عمن ينطبق عليهم بالنص الصريح الواضح الأكيد) (1).
وبعد كل هذا وما سبق وما سيأتي، فإنه لا يمكن أن يقال إن التشريع من دون الله كفراً، وأن من تعمد أن يشرع ويبدل دين الله لا يكفر بمجرد فعله حتى يكون مستحلاً معتقداً جواز فعله.
(1) () "الظلال" سيد قطب (2/ 898).