تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صـ 235

ويقول الشيخ عبد الرازق عفيفي رحمه الله في حكم هذه المسألة: (من كان منتسباً للإسلام، عالماً بأحكامه، ثم وضع أحكاماً، وهيأ لهم نظماً، ليعملوا بها، ويتحاكموا إليها، وهو يعلم أنه تخالف أحكام الإسلام فهو كافر خارج من ملة الإسلام.

وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين، أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام.

وكذا من يتولى الحكم بها، وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره، مع علمه بمخالفتها للإسلام.

فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله، ولكن بعضهم يضع تشريعاً يضاهي به تشريع الإسلام ويناقضه على علم منه وبينه، وبعضهم بالأمر بتطبيقه أو حمل الأمة على العمل به. أو ولي الحكم به بين الناس، أو نقد الحكم بمقتضاه، وبعضهم بطاعة الولاة، والرضا بما شرعوا لهم ما لم يأذن به الله ولم ينزل به سلطاناً.

فكلهم قد اتبع هواه من الله، وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، وكانوا شركاء في الزيغ والإلحاد والكفر والطغيان، ولا ينفعهم عملهم بشرع الله واعتقادهم ما فيه، مع إعراضهم عنه وتجافيهم لأحكامه بتشريع من عند أنفسهم، وتطبيقه والتحاكم إليه، كما لم ينفع إبليس عمله بالحق واعتقاده إياه، مع إعراضه عنه وعدم الاستسلام والانقياد إليه) (1).

وفي بيان حكم هذه المسألة يقول الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله: (ونرى فرقاً بين شخص يضع قانوناً يخالف الشريعة ليحكم الناس

صـ 236

به وشخص آخر يحكم في قضية معينة بغير ما أنزل الله، لأن من وضع قانوناً ليسير الناس عليه وهو يعلم مخالفته للشريعة، ولكنه أراد أن يكون الناس عليه فهذا كافر كفراً مخرجاً من الملة، ولكن من حكم في مسألة معينة، يعلم فيها حكم الله، ولكن لهوى في نفسه، فهذا ظالم أو فاسق، وكفره – إن وصف بالكفر – كفر دون كفر) (2)

وفي ذلك يقول أيضاً: (من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به أو احتقاراً مخرجاً من الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية، لتكون منهاجاً يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك

(1) () رسالة: الحكم بغير ما أنزل الله. ملحقة بكتاب: (شبهات حل السنة) للشيخ عبد الرازق عفيفي (ص / 64 – 65).

(2) () لقاء مفتوح رقم (26) ص (32 - 33).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٦٢