هي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.
فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم.
فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول
صـ 234
الله بعد هذه المناقضة) (1).
فهذا النوع الخامس، وهو تحكيم القوانين الوضعية كفر مخرج من الملة، ولو زعم من حصل منه ذلك أنه يعتقد صلاحية الشريعة للحكم، أو زعم أنه يعتقد بطلان القوانين مع حكمه بها، فإنه لا يقبل منه ذلك بل يكون كافراً بمجرد الفعل، إذا علم مخالفتها للإسلام ولم يكن له في ذلك شبهة، والذين أولوا مراد الشيخ بهذا النوع الخامس وزعموا أنه عنده مقيد بالجحود والاستحلال لم يفهموا مراده في أحسن أحوالهم، إذ كلامه هنا واضح في عدم التقييد بذلك، وقد بين رحمه الله في موضع آخر هذه القضية فقال: (لو قال من حكم القانون أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطل) (2).
وفيه بيان الحكم في هذه المسألة يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله: (إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليه وسلم إنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم) (3).
وفي نفس المعنى يقول أيضاً: (من هدي القرآن للتي هي أقوم بيانه أن كل من اتبع تشريعاً غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مخرج عن الملة الإسلامية) (4).
(1) () المرجع لسابق (ص / 6)
(2) () ((مجموع فتاوى الشيخ) (6/ 189).
(3) () (أضواء البيان) (4/ 83 - 84).
(4) () المرجع السابق (3/ 439).