ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام – كائناً من كان – في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه) (1).
وقد أفراد الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمة الله عليه هذه المسألة برسالة مستقلة، فصل فيها القول بما لا مزيد عليه.
وقد افتتح هذه الرسالة بقوله: (إن من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء / 59].
ثم تكلم عن اشتراط التحاكم إلى الشريعة في تحقيق الإيمان، وأنه (لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد
صـ 233
أصلاً، بل أحدهما ينافي الآخر) (2).
ثم بين أنه: (من الممتنع أن يسمى الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافراً، ولا يكون كافراً، بل هو كافر مطلقاً، وإما كفر عمل، وإما كفر اعتقاد) (3).
ثم ذكر خمسة أنواع للكفر الاعتقادي المخرج من الملة. أربعة منها تدور على الاستحلال والجحود والإنكار لشريعة الله.
ثم قال فيما يتعلق بالتقنين والتشريع الذي هو مجال الكلام هنا:
(الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع. ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً وإمداداً وإرصاداً وتأصيلاً وتفريقاً وتشكيلاً وتنويعاً وحكماً وإلزاماً ومراجع ومستندات. فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع
(1) () (عمدة التفسير) الشيخ أحمد شاكر (4/ 174)
(2) () (تحكيم القوانين) (ص/2)
(3) () المرجع السابق (ص/4).