تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية أخرى لابن جرير أنه قال لهم: (أنتم أحق بذلك منا، أما نحن فلا نعرف ما تعرفون ولكنكم تعرفونه، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم) (1).

يقول الشيخ محمود شاكر في تعليقه على هذه الروايات ( .. من البين أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية إنما كانوا يريدون أن يلزموه الحجة في تكفير الأمراء، لأنهم في معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه، ولهذا قال لهم في الخبر الأول فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً. وقال لهم في الخبر الثاني: إنهم يعملون بما يعملون ويعلمون أنه ذنب.

وإذن فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام. ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام، بالأحكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا الفعل إعراض عن حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة – على اختلافهم – في تكفير القائل به والداعي إليه.

صـ 226

والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله.

بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زمانا، ولعلل وأسباب انقضت فسقطت الأحكام كلها بانقضائها. فأين هذا مما بيناه من حديث أبي مجلز والنفر من الأباضية من بني عمرو بن سدوس) (2).

ويقول الشيخ أحمد شاكر في ذلك أيضاً: (إن كلام ابن عباس وأبي مجلز وغيره حق لا مراء فيه، وهو لا ينطبق على واقعنا .. وهما لم يردا أبداً فيمن رد الأمر إلى شريعة غير شريعة الله عند التنازع .. ) (3).

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: (الذي قيل فيه كفر دون كفر إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاده أنه عاص، وأن حكم الله هو الحق، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها، وأما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضع فهو كفر، وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل) (4).

(1) () المرجع السابق (6/ 253).

(2) () (عمدة التفسير) أحمد شاكر (4/ 157)

(3) () المرجع السابق.

(4) () (مجموع فتاوى الشيخ) (12/ 280).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٥٥