صـ 219
الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) (1).
فالحديث صريح في الدلالة على أن الانتقاص من الصلاة بعدم الإتيان ببعضها مع الالتزام بها في الجملة ليس كفراً، وأن من تحقق منه ذلك فهو تحت المشيئة، ومن كان كذلك لا يكون كافراً، لأن الكافر محكوم عليه بالخلود في النار.
وفي بيان معنى هذا الحديث وعدم معارضته للقول بتكفير تارك الصلاة يقول الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله: (من أتى بهن، لم يتركهن، وقد انتقص من حقوقهن شيئاً فهو الذي لا عهد له عند الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، فهذا بعيد الشبه من الذي يتركها أصلاً لا يصليها (2).
وفي نفس المعنى يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: (من كان مصراً على تركها لا يصلى قط، ويموت على هذا الإصرار والترك فهذا لا يكون مسلماً، لكن أكثر الناس يصلون تارة ويتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن من حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خمس صلوات ... ) (3).
ومعلوم أن الوعيد في الحديث بدخول الجنة متعلق بالإتيان بالصلاة.
صـ 220
وعدم تضيع شيء منها على جهة التعمد، وأن من ضيع شيئاً من الصلاة بأن ترك بعضها أو لم يؤدها على كمالها وإن أداها، فليس من أهل الوعد بدخول الجنة. ولا يقال بإمكان دخول تارك لصلاة بالكلية تحت المشيئة، لأن سياق الحديث في التضييع المتضمن عدم كمال المحافظة عليها، لا تضييعها بمعنى تركها جملة.
(1) () أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة (425). والنسائي، كتاب الصلاة، (461). وأحمد (5/ 317). ومالك في الموطأ (1/ 123). وقال ابن عبد البر: هو صحيح ثابت لم يختلف عن مالك فيه. (التمهيد) (23/ 288). وانظر (صحيح الجامع) للألباني برقم (3238).
(2) () (تعظيم قدر الصلاة) (2/ 971).
(3) () (مجموع الفتاوى) (22/ 49).