تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يظهر من الأدلة أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة دائماً. فإن كان يصلي فرضاً أو فرضين فإنه لا يكفر، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (بين الرجل والكفر أو الشرك ترك الصلاة) فهذا ترك صلاة لا الصلاة، ولأن الأصل بقاء الإسلام، فلا نخرجه منه إلا بيقين، لأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين، فأصل هذا الرجل المعين مسلم) (1).

ولهذا كان الصحيح في معنى قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ .. ) الآية [مريم / 59]. أنه تركها الترك المجمل، لا مطلق الترك.

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: (وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا، فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية، قاله محمد بن كعب القرظي وابن زيد بن أسلم والسدي واختاره ابن جرير، ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة، كما هو المشهور عن الإمام أحمد وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة .. ) (2).

ثم ذكر رحمه الله القول الثاني في المراد بإضاعة الصلاة، وهو أن المقصود تأخيرها عن وقتها مع الأداء.

وقد ذكر الإمام ابن جرير رحمه الله القولين ثم قال: (وأولى التأولين في ذلك عندي بتأويل الآية قول من قال: إضاعتهموها تركهم إياهم،

صـ 217

لدلالة قول الله تعالى ذكره بعده على أن ذلك كذلك. وذلك قوله جل ثناؤه: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [الفرقان / 70]. فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن وهم مؤمنون. ولكنهم كانوا كفاراً لا يصلون لله، ولا يؤدون له فريضة .. ) (3).

ومما يدل أيضاً على أن المراد بترك الصلاة الذي هو مناط الكفر الترك المجمل لها، لا مطلق الترك، ولا مجرد عدم المحافظة على وقتها مع الأداء لها قول الله تعالى: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ﴿31﴾ وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [القيامة / 31 - 32] فجعل التولي هو مناط الكفر، ومعلوم أنه ليس كل من ترك صلاة أو بعض صلوات يكون متولياً عن أداء الصلاة من حيث الجملة.

ومما يدل على أن من ترك بعض الصلوات لا يكون كافراً بذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا عز وجل لملائكته: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت

(1) () (الشرح الممتع على زاد المستنقع) (2/ 25 – 26)

(2) () (تفسير ابن كثير) (3/ 128)

(3) () (جامع البيان) لابن جرير (16/ 99).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٤٩