تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا فإنه ليس كل من قال إن تارك الصلاة لا يكفر قال إنه يقتل. بل نقل القول بعدم قتله عن عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وابن شهاب وأبي حنيفة وداود بن علي وابن حزم والمزني. قال الطحاوي:

صـ 212

وإليه ذهب جماعة من سلف الأمة من أهل الحجاز والعراق (1).

والحاصل: أنه لم يثبت أن القتل على ترك الصلاة يكون حداً، مع بقاء وصف الإسلام لمن أقيم عليه، فلزم أن يكون القتل لأجل انتفاء وصف الإسلام وثبوت وصف الكفر لمن تحقق فيه ذلك.

4 - ومما يدل أيضاً على ما تقدم من أن الذي لا يقيم الصلاة فهو كافر كفراً بواحاً ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا) (2).

فهذه الأحاديث صريحة في أن الأئمة لا يقاتلون ما أقاموا الصلاة.

وجاء في حديث عوف بن مالك رضي الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قال: قلنا يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟. قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة ... ) (3).

لكنه قد ورد في حديث آخر إباحة قتالهم إذا كفروا كفراً ظاهراً بواحاً. فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا

صـ 213

ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا تنازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان (4).

وفي مجموع هذه الأحاديث دلالة قاطعة على أن ترك الصلاة من الكفر الأكبر البواح المخرج من الملة. لأنه إذا لم يجز الخروج على الأئمة إلا إذا كفروا كفراً بواحاً، ثم جاز الخروج عليهم إذا تركوا الصلاة، دل ذلك على أن

(1) () انظر: (المحلى) (11/ 379). و (التمهيد) لابن عبد البر (4/ 240).

(2) () أخرجه مسلم، كتاب الإمارة (1854). والترمذي، كتاب الفتن (2266). وأبو داود، كتاب السنة (4760).

(3) () أخرجه مسلم. كتاب الإمارة (1855).

(4) () أخرجه البخاري، كتاب الفتن (7055 - 7056). ومسلم، كتاب الإمارة (1709). وأحمد (5/ 314 – 321).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٤٦