تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما لا يتصور أيضاً أن يكون المراد بالكفر في الحديث الكفر الأصغر، لأنه لا يكون حداً فاصلاً بين المسلمين والكفار، بل الكافر كفراً أصغر من المسلمين، ولو انتفى عنه وصف الإيمان الواجب.

ولهذا كانت الصلاة شعاراً ودلالة تميز المسلمين عن الكفار في أحكام الدنيا، وفي الآخرة أيضاً، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم) (1) هذا في الدنيا.

وأما في الآخرة فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن أمته يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، وأنه يعرفهم بذلك (2).

صـ 208

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فدل ذلك على أن من لم يكن غراً محجلاً لم يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يكون من أمته) (3).

2 - ومما يدل أيضاً على كفر تارك الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه جابر رضي الله عنه: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (4).

وهذا كالحديث الأول، فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الحد بين الإسلام والكفر ترك الصلاة، فمن التزم بالصلاة فهو مسلم، ومن تركها فهو كافر.

ولا يقال هنا: لم لا يكن المراد بالكفر والشرك في الحديث الكفر والشرك الأصغر؟

وذلك لأن الكفر والشرك هنا قد جاءا معرفين بـ (ال) التعريف الدالة على التخصيص والتحديد، فالمراد بالكفر على هذا: الكفر الأكبر المخرج من الملة، لا مطلق الكفر الذي قد يدخل فيه الكفر الأصغر عند التعميم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافراً الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبه من شعب الإيمان يصير بها مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته. وفرق بين الكفر المعرف باللام، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك

(1) () أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، (391). والنسائي، كتاب الإيمان، (4997).

(2) () رواه البخاري، كتاب الوضوء، (136). ومسلم، كتاب الوضوء، (246).

(3) () (مجموع الفتاوى) (7/ 612).

(4) () رواه مسلم، كتاب الإيمان (82). وأبو داود، كتاب السنة (4678). والترمذي، كتاب الإيمان (2622).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٤٣