صـ 206
4 - كفر تارك الصلاة
تقرر فيما سبق حكم من ترك الالتزام بالعمل الظاهر، وأنه لا يكون مؤمناً، لاشتراط ذلك في تحقيق أصل الدين الذي لا تكون النجاة يوم القيامة إلا به، وتقرر أيضاً أن المراد باشتراط العمل الظاهر لتحقيق الإيمان هو الالتزام المجمل بالعمل.
لكنه قد وردت نصوص في حكم ترك الصلاة وعدم الالتزام بها على الخصوص، ولو مع الالتزام بغيرها من الأعمال، ومجمل دلالة هذه الأدلة الحكم بكفر تارك الصلاة الكفر الأكبر المخرج من الملة.
ومن هذه الأدلة:
1 - قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) (1).
ووجه دلالة الحديث على كفر تارك الصلاة الأكبر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد جعل الصلاة عهداً بين المسلمين وغيرهم، والمراد بالعهد هنا الحد الذي يميز المسلمين عن غيرهم من الكفار.
وعلى هذا فمن لم يلتزم بذلك العهد فليس من المسلمين، وإذا لم يكن منهم كان كافراً كفراً أكبر مخرجاً من الملة.
صـ 207
فهذا الحديث صريح الدلالة على كفر تارك الصلاة، لذا لم يمكن تأويله عند من قالوا بعدم تكفير الصلاة إلا بدعوى أنه محمول على مجرد الزجر والتعليظ لا على الحقيقة، وأن ظاهره غير مراد. والذي حملهم على ذلك ما ادعوه من الأدلة على عدم تكفير تارك الصلاة. لكن جميع ما ذكروه ليس فيه الدلالة على دعواهم كما سيأتي. فكان يجب عليهم إجراء الحديث على ظاهره، وفهم تلك النصوص على وجه يتحقق به الجمع بينها وبين الأدلة على كفر تارك الصلاة.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد مناط الكفر في هذا الحديث، وأنه يكون بمجرد الترك، فإنه ليس لأحد أن يفسر ذلك بالجحود والاستحلال، إذ من المعلوم أن الترك لا يفسر بالاستحلال. وأنه ليس كل من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً يكون جاحداً لها منكراً لوجوبها.
(1) () رواه الترمذي، كتاب الإيمان، (2623). والنسائي، كتاب الصلاة، (463).
والحاكم (1/ 7) وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 226)