ويقول أيضاً في بيان أن مجرد الإقرار يكفي لتحقيق الالتزام في الظاهر، وأن العمل ليس شرطاً في ذلك: (اعلم أن المدار في الإسلام على الإذعان للمذكورات (1)، وهو ظاهر في غير النطق، وأما هو فلابد من حصوله.
صـ 200
ثم هو يفيد الإذعان برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فبالجملة: كلمة الشهادتين تكفي عن نفسها وغيرها، كالشاة من الأربعين تزكي نفسها وغيرها (2).
ويقول البغدادي في بيان حقيقة الإيمان عندهم، وأن الكفر لا يكون بالرد، وإنما هو اعتقادي فقط: (الطاعات عندنا أقسام: أعلاها يصير بها المطيع عند الله مؤمناً ويكون عاقبة لأجلها الجنة إن مات عليها وهي معرفة أصول الدين في العدل التوحيد والوعد والوعيد والنبوات و الكرامات، ومعرفة أركان شريعة الإسلام. وبهذه المعرفة يخرج عن الكفر.
والقسم الثاني: إظهار ما ذكرنا باللسان مرة واحدة، وبه يسلم من الجزية والقتال والسبي والاسترقاق، وبه تحل المناكحة واستحلال الذبيحة والموارثة والدفن في مقابر المسلمين والصلاة عليه وخلفه.
والقسم الثالث: إقامة الفرائض واجتناب الكبائر، وبه يسلم من دخول النار (3) ويصير به مقبول الشهادة.
والقسم الرابع منها: زيادة النوافل. وبها يكون له الزيادة في الكرامة والولاية.
والمعاصي أيضاً أقسام: قسم منها كفر محض كعقد القلب على ما يضاد القسم الأول من أقسام الطاعات، أو الشك فيها أو في بعضها ومن مات إلى ذلك كان مخلداً في النار.
والقسم الثاني منها: ركوب الكبائر أو ترك الفرائض من غير عذر،
صـ 201
وذلك فسق سقط (4) به الشهادة.
وفيه ما يوجب الحد أو القتل أو التعزيز، وهو مع ذلك مؤمن إن صح له القسم الأول من الطاعات (5)، خلاف قول الخوارج أنه كافر وخلاف قول القدرية أنه لا مؤمن ولا كافر. وربما غفر الله له بلا عقاب، وإن عاقبه على ذنبه لم يكن عقابه مؤيداً ومآل أمره الثواب في الجنة بفضل الله ورحمته) (6).
(1) () يقصد أركان الإسلام.
(2) () المرجع السابق ص (3/ 45)
(3) () يقصد أنه لا يكون من أهل الوعيد.
(4) () هكذا، ولعلها: تسقط.
(5) () لاحظ أن القسم الأول مجرد اعتقاد، كما هو الأصل في مفهوم الإيمان عندهم.
(6) () (أصول الدين) للبغدادي (ص/268 - 269)