تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صـ 197

3 - الكفر بترك جنس العمل.

من الأصول التي أجمع عليها أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل، ومقصود أهل السنة بالعمل هنا العمل الظاهر الذي هو الذي مقتضى عمل القلب، إذ لا يمكن عندهم تحقق الإيمان في الباطن دون أن يكون له أثر في الظاهر، وهذا هو مدار النزاع بين أهل السنة والمرجئة في الإيمان، وإنما نفى دخول أعمال القلوب في الإيمان مرجئة المتكلمين، بحيث أصبح مذهبهم هو مذهب جهنم في الإيمان.

ونتيجة للخلاف بين أهل السنة والمرجئة في هذا الأصل فلابد أن يختلفوا في حكم من لم يحقق الالتزام الظاهر، فمن كان العمل عنده داخلاً في حقيقة الإيمان ومسماه كان الالتزام الظاهر شرطاً في تحقيق أصل الدين. وتبعاً لذلك فإنه كما يكون الكفر بعدم تحقيق الالتزام الباطن فكذلك يكون الكفر أيضاً بعدم تحقيق الالتزام الظاهر.

لكن ما معنى الالتزام الإجمالي في الظاهر عند أهل السنة؟.

تتلخص المسألة عندهم في أنه إذا كان العمل داخلاً في مسمى الإيمان وحقيقته فإنه مشروط من حيث الجملة لتحقيق أصل الدين والنجاة في الآخرة. فلابد إذن من الالتزام بجنس العمل وما دل الدليل على أن تاركه يكفر على الخصوص (1).

إذا تبين ذلك فإن هناك فرقاً بين الالتزام المجمل والالتزام التفصيلي، فليس من ترك بعض الواجبات والفرائض، أو ارتكب بعض المحرمات

صـ 198

والكبائر يكون قد نقض الالتزام الإجمالي. بل ذلك مما ينقص به الإيمان، لكن لا ينتفي بالكلية. وأما تارك الصلاة فكافر على الصحيح.

وهنا وقعت الشبهة لمن خالف أهل السنة، فزعموا أن لا فرق بين ترك جنس العمل إذا كان داخلاً في أصل الدين وحقيقة الإيمان فإن ترك بعضه يعني انتفاءه بالكلية، ولهذا نفى المرجئة أن يكون العمل بالكلية داخلاً في مسمى الإيمان، فراراً من هذا الالتزام.

(1) () وانظر ما تقدم في فقرة (الالتزام الظاهر) من الباب الأول.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٣٥