تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صـ 193

وغفلة، جزاء لهم على شركهم الأول.

هذا بإيجاز عن الكفر الباطن من جهة الضلال.

2 - وأما الكفر من جهة الغي فسببه كما تقدم عدم الالتزام بالأمر، إما بترك المأمور به، وإما بفعل المنهي عنه، الذي يورث خذلان الله للعبد عن الطاعة وتزين ذلك له.

وذلك أن من ارتكب الخطايا وأصر عليها قد تحيط به، وتستولي على قلبه، وتطمسه حتى لا يبقى فيه ذرة من إيمان.

وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزغ واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلوا قلبه، وهو الران الذي ذكره الله ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين/14] (1).

يقول الإمام ابن جرير في معنى الحديث: (أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر عنها مخلص) (2).

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (كلما أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء، حتى يسود القلب كله) (3).

صـ 194

ويقول مجاهد رحمه الله عن الرين: (هو الذنب على الذنب، حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه، فيموت القلب) (4).

وقال الأعمش: (أرانا مجاهد بيده فقال: كانوا يرون أن القلب في مثل هذه (يعني الكف) فإذا أذنب العبد ذنباً ضم منه، وقال بإصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضم، وقال بأصبع أخرى، فإذا أذنب ضم وقال بإصبع أخرى هكذا، حتى ضم أصابعه كلها ثم قال: يطبع عليه بطابع، وقال مجاهد: كانوا يرون أن ذلك الرين) (5).

(1) () أخرجه الترمذي، كتاب التفسير، (3331). وقال حديث حسن صحيح.

وابن ماجه، كتاب الزهد، (4244). وأخرجه الحاكم (2/ 517). وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

(2) () (جامع البيان) لابن جرير (1/ 113).

(3) () (شفاء العليل) لابن القيم (ص/94).

(4) () المرجع السابق والصفحة.

(5) () (تفسير ابن كثير) (1/ 47).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٣٢